آخر الأخبار السفر الإسلامية
Tuesday, 13th November 2012

مدينة البتراء في الأردن


وتسمى أيضاً المدينة الوردية أو مدينة الأنباط، وهي واحدة من أثمن كنوز الأردن، وأجمل المواقع السياحية فيها، وأحدى عجائب الدنيا السبعة ورغم كل هذه الأسماء والألقاب التي اطلقت عليها والتي تدل على عمق معانيها فأنها لا تساوي حالة الأعجاب والانبهار التي يشعر بها من تكتحل عيناه بمظهرها الساحر الذي يأسر اللب ويثير الدهشة والأنبهار عند رؤيتها والوقوف أمام عظمة هذا الأنجاز الحضاري الباهر. إنها البتراء التي نحتها العرب الأنباط في الصخر وجعلوا منها موقعاً إستراتيجياً هاماً شكل صلة وصل ونقطة تلاق بين شبه الجزيرة العربية جنوباً وبلاد الشام شمالاً إلى قلب أوروبا وحتى الصين على طريق تجارة الحرير والتوابل. الدخول إلى قلب هذه المدينة مدهش ومثير ولا يتم إلا بالمسير عبر (السيق) وهو شق صخري هائل يصل ارتفاع جانبه أكثر من 80 متراً من الصخور الملونة والمتنوعة الأشكال، وأرضية من الحصى ويمتد نحو كيلومتر يقطعه السائح سيراً على الأقدام اذ لا يسمح بإستخدام السيارات أياً كان نوعها وفي حالات خاصة يمكن لكبار السن والذين يتعذرعليهم السير عبر هذا السيق المدهش يسمح لإستئجار الخيل أو الجمال أو عربة تجرها الخيول للوصول إلى قلب المدينة المبهر.

وفي نهاية السيق ينكشف امام الناظر مشهد يثير الدهشة ويأخذ بالألباب لجماله وسحره وروعة تكوينه إنها الخزنة المشهورة، لوحة فنية مدهشة إرتفاعها 43 متراً وعرضا 30 متراً منحوتة في الصخر الوردي الذي حين تشرق عليه الشمس تعكس ألواناً ساحرة لهذه اللوحة الفريدة التي تعلوها الخزنة الشهيرة. ويمتد تاريخ انجازها إلى القرن الأول للميلاد حيث صممت لتكون قبراً لواحد من أهم ملوك الأنباط ولتكون شاهداً على عظمة المكان التي تنطق بعبقرية الإنسان الذي نحت هذه المدينة في الصخر وقدرته الهندسية الدقيقة والمبدعة ذلك العصر. ولتكون تحفة فنية نادرة تشهد على عظمة وحضارة من نحتوها وأبدعوا انجازها.

Tuesday, 13th November 2012

مدينة الكرك في الأردن


تقع مدينة الكرك على هضبة مثلثة ترتفع 900 م عن مستوى البحر، ويحيط بها أسوار اثرية تشكل المدينة القديمة، و تشكل قلعتها القمة الجنوبية الطبقية لهذه المدينة، وقد بناها الصليبيون بعد ان سيطروا على هذه المدينة في القرن الثاني عشر للميلاد. يبلغ طول هذه القلعة 220 م وعرضها 125 م من الجهة الشمالية و (40) م من الجهة الجنوبية حيث تطل على واد ضيق زادته قناة المياه عمقاً. وجعلته اكثر ارتفاعاً، وقد شهدت هذه المدينة وقلعتها الحصينة احداثاً تاريخية هامة وتحولات حضارية وملوكاً وممالك وأمماً سادت وظلت هذه المدينة محافظة على عراقتها و هي مدينة اردنية متميزة، اذ تمتاز بوجود عدد من المباني العثمانية التي تم ترميمها والتي بنيت بدقة من حجر جيري أملس، في حين أن القلعة التي نراها الآن شهدت تقلبات ومعارك عسكرية فاصلة.

فبعد أن كانت الكرك مركز المملكة الصليبية خاصة في عهد الأمير رينالد دو شانيون الذي كان مشهورا بتهوره ووحشيته من خلال خرقه لكل المواثيق والمعاهدات التي كانت توقع معه الا أنه كان يتصرف بوحشيه ويتعرض لقوافل التجار والحجاج في طريقهم الى مكة المكرمه 

وشن حملات على عديد من الموانىء العربيه على شواطىء البحر الأحمر وبلغت فيه الوقاحه والغطرسه أنه حاول تهديد موطن الاسلام الأول مكة المكرمة الأمر الذي دفع صلاح الدين الى إستجماع قواه العسكريه وقام بحمله قويه على هذه المدينة وأحرقها ونجح في طرد الصليبيين منها وأصبحت هذه القلعة فيما بعد حصنا عربيا أيوبيا إستخدمه صلاح الدين موقعًا لاطلاق أسلحته ومنجنيقاته على قوات الصليبيين حتى أخرجهم من المنطقه.

حين تعرض القائد الصليبي (رينالد) لقافله كبيره عام 1177م كان رد صلاح الدين الأيوبي سريعا وقاسيا. فقرر صلاح الدين مهاجمه حصون الصليبيين وألتقى الجمعان في سهل طبريه قرب حطينفي معركة إنتصرت فيها القوات الاسلاميه نصرا قويا مهد لتحرير القدس فيما بعد وقد كان صلاح الدين كالعاده متسامحا فقد أطلق سراح الأسرى الا واحد هو (رينالد) الذي حرص على اعدامه بنفسه. تحقق هذا النصر الساحق بعد حصار إمتد أكثر من ثمانية أشهر و هكذا عادت الكرك ثانية لايدي الدولة الإسلامية واصبحت مركزاً إدارياً لمقاطعة تضم مناطق واسعة في الأردن بل غدت عاصمة دولة المماليك وشهدت الصراع على السلطة بين أولئك السلاطين الأمر الذي عرضها وخاصة قلعتها لقصف المدفعية التي كانت تستخدم البارود. فقد احتدم الصراع بين السلطان الناصر احمد مع اخيه وخليفته السلطان صالح اسماعيل حيث استطاع الأمير أن يسيطر على القلعة ثانية.

في عهد السلاطين الايوبين والمماليك تم بناء تحصينات وابراج وبوابات للمدينة والقلعة على حد سواء وأما في العصر الحديث فقد استولت الإدارة التركية التي كانت تسيطر على بلاد الشام على الكرك وقلعتها وحولت بلاط المماليك داخل القلعة الى سجن وظلت كذلك الى أن سددّت الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف الحسين بن علي على الأتراك ضربة قاضية للحكم التركي الذي سقط نهائياً عام 1918م. 

Tuesday, 13th November 2012

البحر الميت ووادي الأردن


في أخفض بقعة في العالم تحت سطح البحر، يقع وادي الأردن والذي يتوسطه البحر الميت بمقدار 400م ، مشكلاً مشهداً طبيعياً لا مثيل له، وعلى حافة الوادي تأخذ الأرض بالإرتفاع غرباً مكونةً سلسلة مرتفعات جبلية من ابرزها مرتفعات القدس وشرقاً تقع مرتفعات البلقاء وهضاب السلط.

ما بين السلسلتين الجبليتين عند وادي الأردن من الشمال إلى الجنوب يخترقه نهر الأردن هذا النهر المقدس الذي ينشر الخصب والحياة والجمال بما يمتاز به من مناخ دافئ في فصل الشتاء ويعتبر سلة غداء للاردن وقد شهد حقبة حضارات وقامت مدن شهيرة عبر التاريخ ورد ذكرها في الكتاب المقدس كسدوم وعامورة وادما وزوار وغيرها من المدن.

لايوجد في العالم كله سطح مائي يشبه البحر الميت من حيث انخفاضه عن سطح البحر ومياهه الشديدة الملوحة رغم انها تتغذى على مياه نهر الأردن العذبة. واذا كانت تسمية هذا البحر بالميت لتعذر وجود الكائنات الحية فيه فأنه بحر حي وغني بالأملاح والمعادن والتي تشكل ثروة هائلة يمكن الإستفادة منها في مجالات متعددة سواء في الصناعة أو مجالي الطب والعلاج، حيث تعتبر مياه البحر الميت الغنية بالأملاح والطين المستخرج منه علاجاً ناجحاً للعديد من الأمراض الجلدية، إلى جانب سهولة السباحة فيه نظراً لإرتفاع نسبة الملوحة في مياهه حيث لا يحتاج الأنسان إلى إلمام بفنون السباحة اذ يستطيع المرء ان يستلقي على ظهره ويترك مياه البحر الميت تحمله دون عناء

يعد هذا المنتجع الفريد من نوعه قبلة انظار الباحثين عن الهدوء والجمال والعلاج منذ فجر التاريخ فقد عرفت مياهه شخصيات تاريخية شهيرة كهيرودس العظيم وكيلوبترا الملكة الفرعونية الجميلة وغيرهم من السلاطين والحكام والأباطرة والملوك. وما زال يجتذب سنوياً الآف الأفواج من الزائرين المحليين والأجانب الباحثين عن العلاج والجمال والهدوء والدفء نظراً لمياهه الدافئة والغنية بأملاح الصوديوم والبوتاسيوم والبرومين والمنغنيز إلى جانب شبكة من الطرق الحديثة والعديد من الفنادق الراقية التي تنتشر على شاطئه الشرقي والتي تقدم خدمات فندقية عالية المستوى علاوة على الأستراحات واماكن الترفيه والرمال النظيفة، وقد نال البحر الميت شهرة عالمية حيث تعتبر فنادقه مكاناً مثالياً لعقد الإجتماعات والمؤتمرات والندوات المحلية والإقليمية والدولية على حد سواء

شاطئ عمان السياحي

على بعد كيلومترين من فنادق البحر الميت يقع شاطئ عمان السياحي حيث يتوفر فيه احواض للسباحة وعرف لتبديل الملابس واماكن للتنزه يمكن ان يرتادها الزوار غير الراغبين بالأستفادة من خدمات المنتجعات و الفنادق حيث يحظون بخدمات ممتازة مقابل رسوم قليلة كما أنه يعتبر مكاناً مثالياً لإقامة الحفلات والمناسبات الخاصة.

Tuesday, 13th November 2012

مدينة عجلون في الأردن


تمتاز عجلون بإعتدال مناخها، وكثرة غاباتها، ووفرة مياهها وخصوبة تربتها، كل هذه العوامل أهلت عجلون لتكون مكاناً للإستيطان البشري منذ أقدم الأزمان ويدل على هذا التاريخ الأثار التاريخية المنتشرة في مناطقها ففي قرية  تبنة القريبة من عجلون يوجد المسجد الزيداني، وقاعة الإجتماعات التي تعود الى 1750 وفيها كذلك المبنى المعروف (بعلالي الشريدة) والذي كان منزلاً لحكام المنطقة قبل تأسيس الإمارة .

ووجه التميز في هذا المبنى  أنه يتألف من طابقين حيث لم يكن هذا النوع من البناء معروفاً من قبل. أما قرية زوبيا ففيها مباني قديمة تعود الى العهد البيزنطي خاصة ما يسمى ب (الدير) الذي يحتوي على بقايا كنيسة بيزنطية قديمة.

وشكل نبع الماء الواقع بين زوبيا و تبنة مركز جذب سكاني منذ القدم وحتى ايامنا الحاضرة، حيث  تقوم  حول هذه المنطقة أكثر من (10) قرى وبلدات تحيط بمحمية عجلون، حيث يعيش فيها الاف من السكان القرويين الذين يعيشون على زراعة المحاصيل كالعنب والتين والزيتون الذي يعد اكثر الاشجار انتشاراً وشهرة في المنطقة.

اما ابرز المواقع الاثرية والتاريخية فهي قلعة عجلون المعروفة بقلعة الربض، اذ تشكل معلماً اثرياً  تاريخياً بارزاً في محافظة عجلون، فقد بينت هذه القلعة على قمة تل مكسّو بالاشجار الحرجية على يد عز الدين اسامة بن منقذ احد قادة صلاح الدين الايوبي، لتكون حصناً منيعاً في وجه هجمات الصليبين، ومركزاً مشرفاً لمراقبة الطرق التجارية.

تمثل القلعة التي صمدت أمام الظواهر الطبيعية وظلت محافظة على اجزائها كاملة رغم مرور مئات السنوات، نموذجاً حياً للعبقرية الهندسية العسكرية الإسلامية، فقد اكسبها موقعها على أعلى قمة جبل عوف ميزة استراتيجية فريدة، حيث يحيط بها خندق عميق كان يستخدم لجمع المياه ، إضافة الى كونه يشكل حاجزاً قوياً يصعب اقتحامه فضلاً عن بواباتها المحصنة وابراجها العالية التي كانت تشكل موقعاً فريداً للمراقبة والاستكشاف ومواقع دفاعية قوية، ففي داخلها تكثر الدهاليز والممرات الضيقة الى جانب القاعات الفسيحة التي كانت منامات للجند واصطبلات لخيول الأيوبيين علاوة على آبار المياه التي تتسع لآلاف الامتار المكعبة من مياة المطر ويمكن لمن يصعد الى احد ابراجها ان يستمتع بمنظر ساحر آخاذ حيث ينبسط أمامه وادي الأردن ومرتفعات القدس وسلسلة جبال سوريا ومن بينها جبل الشيخ الذي يكسوه الثلج طوال العام. والى جانب القلعة كشفت الحفريات الأثرية عن بقايا كنيسة تعود الى العهد البيزنطي المبكر.

Monday, 12th November 2012

جامع طوكيو باليابان


يقع جامع طوكيو في حي شيبويا، طوكيو عاصمة دولة اليابان، وقد بني على الطريقة العثمانية. أحيانا ما يسمى بمسجد طوكيو أو بمسجد يويوغي. وقد نال تسمية الجامع لإقامة صلاة الجمعة فيه عادة

مميزات الجامع

أقيم الجامع في نسخته الثانية على الطراز العثماني القديم، مما جعله تحفة يزوره اليابانيون كل يوم للاطلاع على الطراز المعماري العثماني والتعرف على الإسلام.

يحتوي الجامع في جزء من طابقه الأول على عرض للتراث التركي للتعريف بها للزائر الياباني كذلك يسع الجامع إلى ما يقارب الـ2000 مصلي ويوجد به مكان مخصص لصلاة النساء في الطابق العلوي.

يمكن لغير المسلمين التجول في الجامع بالإضافة إلى ذلك يقام في الجامع حلقات و دروس لغير المسلمين.

تاريخه

أقيم المسجد سنة 1938 ميلادية على يد بعض من المهاجرين إلى طوكيو من مدينة كازان التتارية هرباً بعد قيام الثورة الروسية.

وكان أول أمام للمسجد هو عبد الرشيد إبراهيم المولود في مدينة توبولسيك وقد كان أحد أشهر العلماء المسلمين في حينه.

ولاسترضاء الاقلية المسلمة في اليابان ، قدمت الدولة اليابانية منحة مالية ساعدت على قيام المسجد الذي كان بناءه آنذاك من الخشب. وقد شارك في حفل افتتاح المسجد العديد من أكابر المجتمع و ضباط الجيش اليابانيين .

تدهور وضع المسجد مما أدى إلى إغلاقه سنة 1984 و تدميره سنة 1986 ميلادية. وأعيد بناء المسجد بمنحة من الدولة التركية.

تمت بداية إعادة البناء في يوم 30 من شهر يونيو سنة 1998 وافتتح بعد سنتين من ذلك في يوم 30 من شهر يونيو من عام 2000 ميلادية.

وقد ساعد في بناء المسجد العديد من المهنيين والحرفيين الاتراك الذين تم ارسالهم من تركيا، الأمر الذي أضفى على المسجد الطراز العثماني القديم جاعلاً إياه حلة و تحفة جميلة في مدينة طوكيو.

Monday, 12th November 2012

الجامع الأزهر في القاهرة


الجامع الأزهر 359-361 هجرية - 970-972م. عندما تم فتح مصر على يد جوهر الصقلى قائد المعز لدين الله أول الخلفاء الفاطميين بمصر، وبعدما أسس مدينة القاهرة شرع فى شهر جمادى الأول سنة 359 هجرية - 970م فى إنشاء الجامع الأزهر وأتمه فى شهر رمضان سنة 361 هجرية - 972م فهو بذلك أول جامع أنشى فى مدينة القاهرة وهو أقدم أثر فاطمى قائم بمصر.

وقد اختلف المؤرخون فى أصل تسمية هذا الجامع، والراجح أن الفاطميين سموه بالأزهر تيمنا بفاطمة الزهراء بنت الرسول وإشادة بذكراها. وقد كان الجامع الأزهر وقت إنشائه مؤلفا من صحن مكشوف تكتنفه ثلاثة أروقة أكبرها رواق القبلة الذى يتألف من خمسة صفوف من العقود : أربعة منها محمولة على عمد من الرخام تيجانها مختلفة الأشكال والصف الخامس وهو المشرف على الصحن محمول على أكتاف مستطيلة القطاع.

ويتوسط هذا الرواق مجاز مرتفع يتجه من الصحن إلى حائط القبلة وينتهى بقبة تغطى الجزء الواقع أمام المحراب كما كان يغطى طرفى البائكة الأخيرة - الشرقية لهذا الرواق - قبتان متماثلتان لم يبق لهم أثر الآن.. أما الرواقان الجانبيان فيتكون كل منهما من ثلاث بائكات محمولة عقودها على عمد من الرخام فيما عدا العقود المنتهية إلى الصحن فإنها محمولة على أكتاف مستطيلة القطاع كما هى الحال فى رواق القبلة.

وحوالى سنة 400 هجرية - 1009م جدد هذا الجامع الحاكم بأمر الله ثالث الخلفاء الفاطميين بمصر تجديدا لم يبق من أثره سوى باب من الخشب محفوظ بدار الآثار العربية. وفى سنة 519 هجرية - 1125م أمر الآمر بأحكام الله سابع الخلفاء الفاطميين أن يعمل للجامع محراب متنقل من الخشب وهو محفوظ أيضا بدار الآثار العربية.

وفى أواخر العصر الفاطمى - القرن السادس الهجرى - الثانى عشر الميلادى - أضيف للقسم المسقوف من الجامع أربع بائكات تحيط بالحصن من جهاته الأربع محمولة عقودها على عمد من الرخام يتوسط البائكة الشرقية منها قبة أقيمت عند مبدأ المجاز القاطع لرواق القبلة وقد حليت هذه القبة من الداخل بزخارف جصية وطرز من الكتابة الكوفية المشتملة على آيات قرآنية.

هذا وقد أبقى الزمن على كثير من الزخارف الجصية والكتابات الكوفية الأصلية التى نراها تحيط بعقود المجاز الأوسط وتحلى خواصرها ثم بعقد وطاقية المحراب القديم كما أبقى الزمن أيضا على بعض الشبابيك الجصية المفرغة - المصمتة الآن - وما يحيط بها من كتابات كوفية وزخارف نراها بنهايتى حائطى رواق القبلة الشرقى والبحرى.

وأول الإضافات التى ألحقت بالجامع بعد العصر الفاطمى المدرسة الطيبرسية الواقعة على يمين الداخل من الباب المعروف بباب المزينين بميدان الأزهر التى أنشاها الأمير علاء الدين الخازندارى نقيب الجيوش سنة 709 هجرية - 1309م وأهم ما فى هذه المدرسة محرابها الرخامى الذى يعد من أجمل المحاريب لتناسب أجزائه ودقة صناعته وتجانس ألوان الرخام وتنوع رسومه وما احتواه من فسيفساء مذهبة ازدانت بها توشيحتا عقده.

يلى ذلك المدرسة الأقبغاوية المقابلة للمدرسة الطيبرسية على يسار الداخل من الباب سالف الذكر وهى التى أنشأها الأمير أقبغا عبد الواحد استادار الملك الناصر محمد بن قلاون سنة 740 هجرية - 1339م والتى امتازت بمدخلها الجميل وبمحرابها الرخامى الذى لا يقل روعة عن نظيره فى المدرسة الطيبرسية.

وحوالى سنة 844 هجرية - 1440م أنشأ جوهر القنقبائى المدرسة الجوهرية وألحقها بالجامع من جهته البحرية وجعل لها مدخلين أحدهما من الجامع والثانى من الخارج، وبنى بها قبة أعد فيها قبرا دفن فيه. وهذه المدرسة جمعت من طرائف الفن الشىء الكثير.

وفى سنة 873 هجرية - 1468/ 69م جدد السلطان قايتباى الباب العمومى الواقع بين المدرستين الطيبرسية والأقبغاوية والمؤدى إلى صحن الجامع كما شيد المئذنة القائمة على يمينه. وكلاهما كغيرهما من أبنية قايتباى حافل بالزخارف والكتابات. ولم تقف أعمال قايتباى عند هذا بل أنشأ رواقا للمغاربة ودورة للمياه.

وفى سنة 915 هجرية - 1509/ 10م أنشأ السلطان قانصوه الغورى منارة مرتفعة ينتهى أعلاها برأسين وتقع إلى جانب منارة قايتباى. ومن مميزاتها أن لها سلمين يبتدئان من الدورة الأولى ويتلاقى الصاعدان عليهما عند الدورة الثانية بحيث لا يرى أحدهما الآخر. على أن أهم زيادة أضيفت للجامع هى التى قام بها الأمير عبد الرحمن كتخدا سنة 1167 هجرية - 1753/ 54م فقد أضاف رواقا كبيرا خلف المحراب القديم ارتفع بأرضه وسقفه عن أرض الجامع وسقفه وعمل له محرابا كساه بالرخام وأقام بجواره منبرا من الخشب.

كما أنشأ الباب المعروف بباب الصعايدة الواقع فى نهاية الوجهة القبلية وبداخله مكتب لتحفيظ القرآن الكريم تجاوره منارة شيدها عبد الرحمن كتخدا أيضا كما أنشأ قبة على يسار الداخل من هذا الباب أعد بها قبرا دفن فيه.

هذا وقد أنشأ كذلك الباب المعروف بباب الشوربة تجاوره منارة أخرى له. كما جدد وجهة المدرسة الطيبرسية وجمع بينهما وبين وجهة المدرسة الأقبغاوية بالباب الكبير ذى الفتحتين المعروف بباب المزينين المشرف على ميدان الأزهر. وحوالى سنة 1210 هجرية - 1795م أنشأ الوالى إبراهيم بك رواقا للشراقوة، كما أنشأ محمد على باشا الكبير رواقا للسنارية.

أما الخديوى إسماعيل فقد أمر بهدم باب الصعايدة والمكتب الذى بداخله وإعادة بنائهما كما أمر بإصلاح المدرسة الأقبغاوية. وكذلك أمر الخديو توفيق بتجديد الرواق الذى أنشأه عبد الرحمن كتخدا. وهكذا توالت أعمال التجديد والتعمير بالجامع إلى أن كانت سنة 1310 هجرية - 1892/ 93م حيث قام ديوان الأوقاف العمومية بتجديد العقود المحيطة بالصحن.

وفى سنة 1312 هجرية - 1895م أمر الخديو عباس الثانى بإنشاء الرواق العباسى وتجديد الواجهة البحرية المقابلة لمسجد محمد بك أبو الذهب وتجديد السياج الخشبى المحيط بالصحن. وتوجت هذه الإصلاحات بما أمر به حضرة صاحب الجلالة الملك فاروق الأول من تبليط أرض الجامع بالرخام المستورد من محاجر الهرم وفرشها بالسجاد الفاخر. 

Monday, 12th November 2012

الجامع الأموي بدمشق


تمَّ تشييد الجامع وفق مخطط جديد مبتكر يتناسب مع شعائر الدين الإسلامي، وأغراض الحياة العامة، فجاء فريداً في هندسته، لم يبن على نسقه في العهود السابقة أي بناء آخر.

و بذل له الوليد الكثير من الجهد والمال كي يكون المسجد آية في الإبداع وتحفة من التحف الفنية، فأمضى في بنائه وزخرفته قرابة عشر سنين بدءاً من ذي الحجة عام (86هـ)، وهكذا ظهر جامع دمشق وقتئذ ثورة على البساطة والتقشف وانطلاقة جديدة في مضمار فنون العمارة والزخرفة الإسلامية.
 
وتأسست بإشادته مبادئ هندسة الجوامع الكبرى التي شيدت بعده في العالم الإسلامي، إذ ظل المعماريون عدة قرون يستوحون منه وينسجون على منواله، فاستحق بجدارة تسميته إمام الجوامع، وظلَّ قروناً فتنة للناظرين، تبارى الشعراء والكتَّاب في وصفه، وإبراز محاسنه وعدّ أعجوبة من عجائب الدنيا الخمس المعروفة في ذلك الزمان.
 
مخطط الجامع
يتألف بناء الجامع من مستطيل طوله (156م) وعرضه (97م)، يحتل جانبه الشمالي صحن مكشوف تحيط به أروقة مسقوفة، ويحتل قسمه الجنوبي الحرم أوالمصلى. وللجامع ثلاثة أبواب رئيسة تفضي إلى الصحن، تصله بجهات المدينة الثلاث الشرقية والغربية والشمالية، وهناك باب رابع في الحرم يقع بالجانب الغربي منه يصله بالجهة الجنوبية من المدينة.
 
أقسام الجامع وعناصره المعمارية
1- السور والأبواب: سور الجامع مبني بالحجارة الكلسية، ومزوّد بدعائم جدارية، وهو من العهد الروماني، إلا أنَّ أكثر أقسامه جددت في العهود العربية، وكان يحتل زوايا السور الأربع أبراج مربعة الشكل استخدمت بعد الفتح منابر للآذان بقي منها إلى اليوم البرجان الجنوبيان وعليهما أقيمت المئذنتان الشرقية والغربية.
 
الباب الشرقي للجامع محافظ على وضعه الأصلي الأموي، وكان يدعى باب (جيرون) واسمه اليوم باب (النوفرة)، يتألف من باب في الوسط ذي قنطرة عالية وبابين صغيرين على جانبيه، ويقابله الباب الغربي ويدعى باب (البريد)، وهو مؤلف من ثلاث فتحات، ويلي البابين الشرقي والغربي دهليز فخم يتصل بالأروقة المحيطة بالصحن، وبالمشاهد القائمة على جانبيه، أما الباب الشمالي فمؤلف من فتحة واحدة فقط، وهو مجدد في العهود العربية اللاحقة وكان يدعى باب (الفراديس)، ويعرف اليوم بباب (العمارة).
 
أما الباب المفتوح في الحرم «باب الزيادة» أُحِدث في السور عند بناء الجامع، ويتألف من فتحة واحدة واسعة. أما الباب الأساسي الكائن عند منتصف الجدار الجنوبي فقد استخدمت إحدى فتحاته كباب لدخول الخلفاء إلى الجامع، والعودة منه إلى قصر الخلافة. 
 
2- الصحن والأروقة: الصحن مستطيل، يتخلله ثلاثة مبان صغيرة، تتوسطه البحرة، ويوجد فوقها قبة تقوم على أقواس وأعمدة، وفي الجهة الغربية قبة الخزنة، وهي بناء مضلع قائم على ثمانية أعمدة كورانتية الطراز، جميلة التيجان أما في الجهة الشرقية فتوجد قبة أخرى على ثمانية أعمدة تدعى قبة زين العابدين، ثم أحيطت الأعمدة في العهد العثماني بجدار، وتحوّلت إلى غرفة وعُرِفت بقبة الساعات.
 
وفي وسط الصحن يوجد عمودان من الحجر يحملان رأسين مزخرفين من النحاس، كانا يستعملان للإسراج وإنارة الصحن. ويحيط بالصحن رواق مسقوف محمول على عضائد وأعمدة تتناوب كل عضادة مع عمودين.
 
3- الحرم: يتألف الحرم من ثلاثة أروقة موازية للقبلة، يمتد بينهما صفان من الأعمدة تحمل قناطر كبيرة نصف دائرية فوقها عدد مضاعف من القناطر الصغيرة، كما هو الحال في الأروقة المحيطة بالصحن.
 
ويقطع هذه الأروقة من وسطها رواق أوسع وأكثر ارتفاعاً يسمى «المجاز القاطع»، ويتوسط المجاز هذا قبة عالية ترتفع قرابة (36م) محمولة على أربع عضائد ضخمة فوقها قبة مثمّنة، مزوّدة بالنوافذ، وتعرف بـ(قبة النسر)، ولعلهم حين أقاموا هذه القبة استوحوا فكرة وجود عرش الرحمن في قبة السماء.
والقول الآخر يزعم أن الوليد تمثّل شكل نسر باسط جناحيه، فالقبة مثّلت رأس النسر، وطرفي الحرم مثلا الجناحين. وربما يكون هذا التشبيه دليلاً على قوة وعظمة الدولة الأموية، فرأس النسر يمثل العاصمة دمشق وجناحاه يمثلان امتداد الدولة من الشرق في الصين إلى الغرب في الأندلس.
 
يغطي الحرم سقوف سنامية الشكل (جملونات) صنعت من الخشب وصفّحت من الخارج بالرصاص، وهي ثلاثة سقوف ممتدة من الشرق إلى الغرب يقطعها في وسطها سقف المجاز المرتفع، وهذه السقوف مبطنة بسقوف مستوية من الخشب المزخرف.
 
4- نوافذ الحرم: يستمد الحرم نوره من نوافذ مفتوحة في جداريه الكبيرين الشمالي والجنوبي، وهي شبيهة بالقناطر العليا الموجودة في سائر الأروقة من حيث الشكل والمقياس، ففي الجدار الشمالي أربع وأربعون نافذة، ومثلها في الجدار الجنوبي. هذه النوافذ مزودة بشمسيات من الجص المعشّق بالزجاج الملوّن، مزخرفة بأشكال نباتية وهندسية مخرّمة.
 
وهناك نوع آخر من النوافذ لاتزال ست منها باقية في المشهد الشمالي الغربي (قاعة الاستقبال حالياً)، وتعتبر من النموذج الأموي كسائر نوافذ الجامع، تتألف من شبك من الرخام الأبيض منقوش بزخارف ورسوم هندسية تتنوّع في كل نافذة فهي من أكثر عناصر الجامع أصالة وروعة من الناحية الفنية.
 
5- المآذن: لم يبق من المعبد القديم سوى البرجين الجنوبيين، وحين تمَّ تشييد الجامع تحوّلا إلى مئذنتين، ثم شيّدت مئذنة ثالثة إلى جانب الباب الشمالي على هيئة برج مربّع عرفت فيما بعد بمئذنة (العروس)، ولا يزال القسم السفلي من هذه المئذنة أصيلاً رغم الكوارث الطبيعية والحرائق التي تعرض لها الجامع.
وشيّدت المئذنة الشرقية التي تسمى مئذنة (عيسى) فوق البرج القديم، وتشير المصادر التاريخية في أكثر من مكان، بأنه يوم البعث سوف ينزل عليها النبي عيسى عليه السلام. أما المئذنة الغربية فقد شيدت فوق البرج القديم المربع، وتدل الكتابات المنقوشة عليها بأنها جددت في عهد السلطان المملوكي « قايتباي»، ومن هنا جاءت تسميتها بمئذنة (قايتباي).
 
6- المشـاهد: هناك أربع قاعات كبيرة مستطيلة موزعة على جانبي البابين الشرقي والغربي، أطلق عليها قديماً اسم المشاهد، ونسب كل منها إلى واحد من الخلفاء الراشدين، المشهد الجنوبي الشرقي يدعى مشهد أبي بكر، والجنوبي الغربي مشهد عمر، والشمالي الغربي مشهد عثمان، وأخيراً مشهد علي الذي دُعي فيما بعد بمشهد الحسين، وخلال العهود التاريخية تغيّرت أسماء هذه المشاهد، واستخدمت في أغراض متعددة كالتدريس، والصلاة، والاجتماعات، وخزائن الكتب والمستودعات.
 
7- الزخارف والنقوش: الزخارف الأموية التي تزين الجامع تتألف من عنصرين رئيسين هما الفسيفساء والرخام وكانت الفسيفساء تغطي الأقسام العليا من الجدران، في الداخل والخارج، في الحرم والأروقة، وكذلك القناطر وباطن العقود. وكان هذا الرخام من النوع المجذّع أي يشبه الخطوط الموجودة في جذوع الشجر ويحتفظ دهليز باب جيرون بنموذج للرخام المجذّع الأصيل، وهذا الرخام مماثل لرخام جامع قبة الصخرة في القدس، ومسجد آيا صوفيا في تركيا.
الأصالة والخصائص الفنية.
 
ينتسب الجامع الأموي إلى الفنون المعمارية الشامية التي ازدهرت على يد الأمويين الذين تمَّ في عهدهم إنشاء العديد من الأعمال العمرانية من مدن ومساجد وقصور، وقد ذكر المؤرخون أن الوليد أنفق في بناء الجامع خمسة ملايين وستمئة ألف دينار. وضمَّ الجامع الكثير من النفائس منها مصحف عثمان الذي كان له خزانة خاصة به إلى جانب المحراب وظلّ حتى الحريق الأخير.
 
كما زود الجامع في كل العهود بساعات اختلفت ألوانها وأشكالها وفنونها باختلاف العصر، و تمَّ العثور على الساعة الفلكية المعقدة التي تسمى (البسيط) تحت بلاط الصحن، وكان قد صنعها العالم الفلكي (ابن الشاطر الدمشقي) في القرن الثامن الهجري.
 
وللجامع أوقاف تجمّعت خلال العصور جعلته من أغنى مساجد العالم، وكانت مواردها تصرف في سُبلٍ شتى، منها رواتب العلماء والمدرسين والمؤذنين والخدم وطلاب العلم، ومنها ما يصرف للفقراء.
 
لم تكن وظيفة الجامع في العهود الماضية تقتصر على شؤون العبادة فقد حفل بالنشاطات السياسية والاجتماعية، وكان مركزاً للإشعاع الثقافي والعلمي فقد أنشئت حوله عشرات المدارس والمكتبات حتى أصبح يؤلف معها وقتئذ مدينة جامعية حقيقية، وتضم بعض هذه المدارس أضرحة لقادة وملوك فاتحين(صلاح الدين الأيوبي وأخيه الملك العادل والظاهر بيبرس).
 
فضلاً عن المدارس ودور العلم فقد كانت تتجمّع حول الجامع وعند أبوابه كل النشاطات الاجتماعية والسياسية، وهنا يأتي دور الجامع الأساسي في تداول أحوال المسلمين الاجتماعية والسياسية في فترات زمنية كثيرة حيث كان يلتقي الخليفة بالشعب،وكذلك لقاء الخلفاء الذين تعاقبوا على الحكم.

Sunday, 7th October 2012

تاريخ طريق الحرير الشهير


طريق الحرير هي شبكة طرق قديمة تضم عدة مسارات وطرق تصل بين أوروبا والصين، وبدأ العمل بهذه الطريق منذ 100 سنة قبل الميلاد حتى 1500 ميلادي.

وتمر الطريق بصحاري وجبال في آسيا الوسطى والشرق الأوسط ، بحيث تصل بين الصين والبحر الأبيض المتوسط.

ويعود سبب تسمية طريق الحرير بهذا الاسم إلى كميات الحرير الهائلة التي تم نقلها عبر تلك الطريق، وكان يتوجب على المدن التي يمر منها الطريق توفير الماء والغذاء والمأوى للمسافرين وكان يتم فيها بعض عمليات التبادل التجاري.

وبدأ هذه الطريق يتأثر كثيراً مع انتشار الرحلات البحرية في القرن التاسع ميلادي، حيث أن البعض رأى بالبحر أماناً أكبر ورحلة أسهل بعيداً عن حر الصحراء وخداعها المتكرر.

Sunday, 7th October 2012

قصة حياة أشهر الرحالة العرب


ابن بطوطة الرجل: هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله، بن إبراهيم اللواتي الطنجي، المعروف بابن بطوطة. من كبار الرحّالة العالميين. ولد في طنجة في (24 شباط 1304م/17 رجب 703هـ)، في أسرة أنجبت بعض رجال الفقه وظلّ فيها إلى أن بلغ الثانية والعشرين. ولا نعلم شيئاً عن أحواله في هذه المدينة، إلا ما يظهر من خلال أقواله، من أنه كان يعيش مع والديه وكثير من الأصحاب براحة وطمأنينة. ولم تكن تمرُّ في باله الهجرة، إلى أن دعاه داعي الحج إلى مكة، فلبّاه

ترك طنجة في( 14 حزيران 1325م) قاصداً إلى مكة. ولكنه لم يكتفِ بهذه الرحلة، بل أطالها حتى جاب أكثر العالم المعمور في ذاك العصر، كما سنذكر بالتفصيل في كلامنا على الرحّالة. وكان سفره ينال كثيراً من الإكرام، حتى انه عُيّن قاضياً لسلطان دهلي، محمد شاه، ثم سفيراً لهذا السلطان لدى ملك الصين.

وبعد ذلك رجع إلى وطنه، فدخل مدينة فاس في( 8 تشرين الأول 1349م). وقد سلبه كفار الهنود في احد أسفاره، فخسر جميع ما كان قد كتبه من المعلومات.

ولم يطل به المقام حتى قام برحلة ثانية إلى اسبانية رجع منها بعد مدّة قصيرة الى فاس.

وكان له ان يكون أول زائر دوَّن معلوماته عن مجاهل إفريقيا المتوسطة، فاستعد لرحلة ثالثة أتمها في مدة سنتين (1352 ـ 1354). فزار بلاد السودان حتى وصل إلى تنبكتو، وتكدّا، وهكّار، ثم رجع إلى فاس.

وكان أمير مراكش حينذاك السلطان أبا عنان من بني مرين، فاتصل به ابن بطوطة، وأقام في حاشيته، يحدّث الناس عما رآه من العجائب والغرائب، وهم يستغربون. فأجزل له السلطان المواهب، وتقدّم إليه أن يدوّن هذه الأخبار والمشاهد العديدة، فأملاها على كاتب السلطان، الأديب محمد بن جزى الكلبي. فانتهى من كتابتها في شباط (1356م)، وسمّاها: "تحفة النُظَّار في غرائب الأمصار، وعجائب الأسفار". وعاش ابن بطوطة بعد ذلك مكرماً في بلاد فاس، إلى وفاته سنة1377

كان ابن بطوطة، على ما يظهر في رحلته، رقيق الشعور، سريع التأثر، متديناً تقيّاً، مكرماً لرجال الله، محبّاً لوالديه. وقد حفظ هذه العواطف في كل أسفاره، فكان يذكر جميع من يشاهدهم من الشيوخ والزاهدين، والفقراء المتعبّدين، ويثني عليهم، ويطلب بركتهم. كذلك يورد كل ما يسمعه عن أعمال الخير ومُنشآت الصالحين من أوقاف وملاجئ وغيرها، سائلاً الله أن يجزي رجال الإحسان خير جزاء. وكم من مرَّةٍ رأيناه يتبرك بقبور الأولياء. ومزارات الصالحين، ويبيت في الزوايا. وقد حجَّ إلى مكة أربع مرات، وهو لا يفتر عن ذكر ما ناله من الخيرات بسبب ذلك.

وكان يتثقف أدبياً ودينياً في مراحل سفره. فيتعلم شيئاً من لغات الشعوب التي يزورها، ويفيد من مواعظ الصالحين، وعبادات المتصوفين.

أما حبه لوالديه فيظهر جلياً، في مقدّمته، إذ يذكر أنه تركهما. وهما في قيد الحياة "فتحمَّل لبعدهما وصباً، ولقي، كما لقيا، من الفراق نصباً". ولم يعد من رحلته الأولى سنة(1349)، حتى بلغه أن أمه توفيت، فحزن وترك حاشية الملك أبي عنان في فاس إلى بلده طنجة "قاصداً زيارة قبر الوالدة".

ومن سرعة تأثره، وفرحه الجزيل لدى أقل إنعام يحصل عليه، وحزنه الصبياني الممزوج بالتباكي، أو الغضب، إذا لم يكترث له أحد. وما رأيك في رجل لا يكاد يضيفه إنسان إلا أصبح أعزّ صديق له، حتى إذا دخل مدينة فلم يسلم عليه أحدٌ لعدم معرفتهم به، "يجد من ذلك في نفسه ما لا يملك معه سوابق العبرة، فيشتد بكاؤه إلى أن يشعر بحاله بعض الحجَّاج. فيقبل عليه السلام والإيناس". وان سرعة التأثر هذه، التي من نتيجتها سرعة التبلد، أي موافقة أخلاق الرجل لأخلاق البلد النازل فيه، تبين لنا تعود ابن بطوطة مفارقة أهله، والإقامة في بلاد غريبة عنه، وهو على ما عرفنا من شدة التعلق، ورقة العواطف. فهو سريع الألفة، سريع النسيان كذلك.

ابن بطوطة الرحالة: قام ابن بطوطة بثلاث رحلات واسعة، جاب فيها أكثر بلاد المعمور المعروفة في زمانه:

الرحلة الأولى: (1325 ـ 1349) ترك طنجة قاصداً مكة فجاب بلاد مراكش، والجزائر، وتونس، وطرابلس الغرب، ومصر وسار من القاهرة إلى الصعيد حتى عَيذاب، قاصداً الإبحار من هناك إلى الحجاز. ولما تعذّر سفره بحراً، بسبب حرب قامت بين البجاة والمماليك، رجع إلى مصر، وتابع رحلته عن طريق فلسطين، ولبنان، وسورية، فالحجاز. فحج مرة أولى ورحل إلى العراق، والعجم، وبلاد الأناضون. ومنها رجع إلى الحجاز، فحج ثانية، وجاور في مكة سنتين (1328 ـ1329).

 وبعد ذلك ترك الحجاز قاصداً اليمن، فقطعه إلى افريقية الشرقية. ثم عاد ماراً بجنوبي جزيرة العرب، حتى وصل إلى خليج فارس زائراً عُمان، وهُرمز، والبحرين، والإحساء. ومن هناك عاد إلى الحجاز، فحج ثالثةً.

ثم ترك مكة، فهبط مصر ثانيةً. ورجع إلى فلسطين، ولبنان، وبلاد العلويين، والأناضول، وبلاد القريم. ثم رافق الأميرة اليونانية امرأة السلطان محمد ازبك إلى القسطنطينية، فأقام بها مدة. وعاد إلى الهند ماراً بخوارزم، وخراسان، وتركستان، وأفغانستان، والسند. وأقام في دهلي سنتين، قاضياً لسلطانها محمد شاه، على المذهب المالكي.

وكان أن هذا السلطان أراد إرسال بعثة إلى ملك الصين، فرافقها ابن بطوطة حتى جُزُر ذيبة المهل، حيث أقام قاضياً سنة ونصف سنة. وتركها، بعد ذلك، إلى جزيرة سيلان، والملبار، وبنغال، وجزائر الهند، والصين.

ثم رحل إلى بلاد العرب عن طريق سومطرة، فنزل ظفار في شهر محرم 748 (نيسان 1347).

وبعد أن زار مرّةً اخرى بلاد العجم، والعراق، وسورية، وفلسطين، حجّ رابعةً إلى مكة ورجع نهائياً إلى بلاده مارّاً بمصر، وتونس، والجزائر، فوصل إلى فاس في 8 تشرين الثاني 1349.

الرحلة الثانية: (1350 ـ 1351)،ولم يقم طويلاً في فاس حتى تركها إلى الأندلس فمرّ بطنجة، وسبتة، وجبل طارق، ومالِقة، وغرناطة. ثم رجع إلى فاس.

الرحلة الثالثة: (1353 ـ 1354)، زار في هذه الرحلة المهمة بلاد السودان مبتدئاً بسجلماسة، فتغازي، وايوالاتن، وزاغري، وكارسخو، ومالي، وتـنبكتوا، وتكدا، وبلاد هكار. ثم رجع إلى مقرّه بفاس.

أقام ابن بطوطة، بعد رحلاته، في حاشية الملك أبي عنان يخبر الناس بما رآه من العجائب والغرائب في أخلاق الشعوب وعاداتهم، وهول الخلائق من نبات وحيوان وإنسان. فكان الكثيرون يقبلون عليه مستغربين هذه الأمور، وكان البعض من مدّعي النقد يكذبونه، فينهاهم آخرون عن تكذيب أمور لا يعرفون من حقيقتها شيئاً.

المزيد من مقالات السفر الإسلامية
وصف ابن بطوطة لمصر حين زارها...
ماذا قال العرب في السفر؟...
قصة قطار الحجاز...
هنا يرقد جثمان النجاشي رضي الله عنه ...
المكان الذي حوصر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات في مكة ا...
ماء زمزم فضله ومكانته وقصته...
أماكن سياحية

شاطئِ الرأس الأخضر للسيدات


أبوظبي, الإمارات العربية المتحدة

في الأول من سبتمبر 1987، قامت صاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بافتتاح شاطئ الرأس الأخضر للسيدات ويعد الشاطئ جزءاً من الاتحاد العام للسيدات. ويشكل الشاطئ قناة تصب في الخليج العربي. يمتد الشاطئ على مساحة 9 هكتار بالإضافة إلى احتوائه على مشتل كبير من الأشجار والنخيل. يحتوي الشاطئ على سفن عائمة بالإضافة إلى تشكيلة من مراكب التجديف التي تمكن الزوار من ركوبها والتجديف وسط المياه. المتنزه المجاور للشا...

نشاطات داخلية


أوكلاند, نيوزيلندا

B متحف أوكلاند    العنوان : دوماين  بارنيل    الهاتف : 093090443    تشيبمانكز أوكلاند وايد : الشاطئ الشمالي ، جبل روسكيل ، هندرسون ، وماوكاو باكورنجا     اكستريم ايدج اندوور كلايمبينج  العنوان :40C  شارع مورين  ، بانمور يمكنك قضاء وقتا طيبا في تسلق الصخور ..  الاتصال هاتفيا : 09575567 ، هذ...

ماذا تفعل بصحبة الاطفال


مكة المكرمة, المملكة العربية السعودية

كون المرء بمفرده في مكة متعب و مرهق للغاية، و يعد اصطحاب الأطفال في رحلة كهذه مهمة صعبة جدا . لا توجد حدائق أو فناء للعب في هذه المدينة. و لكن، هناك العديد من الطرقات حيث يمكن للأطفال الجري، و يمكن إيجاد مناطق أو زاوية للعب في مراكز التسوق الكبيرة. و لكن، لماذا يضيع المرء هذه الفرصة و الوقت في عالم اللعب؟ بكمية الأحداث التاريخية في هذه المدينة، يمكن البدء بتعليم الأطفال عن تاريخ و مولد دينهم و إي...

شارع سورابايا


جاكرتا, أندونيسيا

هو السوق القديم في الهواء الطلق يقع على مشارف حي مينتينج السكني. وهو مكان جيد للمساومة من أجل الكنوز الغريبة. ...