
افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، معرض العصر الذهبي للحضارة العربية والإسلامية الذي تنظمه جامعة باريس– السوربون أبوظبي بحضور وزير التعليم الفرنسي السابق ونخبة من المفكرين والمسؤولين والمهتمين. ويمتد هذا المعرض، الذي ينظم للمرة الأولى في دولة الإمارات، من “24 سبتمبر 2013 وحتى 14 يناير 2014″، ويسط الضوء على الدور التاريخي للحضارة العربية والإسلامية في رفد الحضارة الإنسانية والإنجازات التي كان لها كبير الأثر في دفع عجلة التنمية البشرية قدماً للأمام.
وقد تجلى هذا الدور في أقوى صوره خلال الفترة الذهبية للحضارة العربية والإسلامية، والممتدة من بداية القرن الثامن وحتى القرن الخامس عشر، إذ شهدت هذه المرحلة العديد من الإنجازات العلمية والإنسانية التي أسهمت في الارتقاء بالحضارة البشرية إلى طور آخر أكثر تطوراً مهد بدوره للنهضة الشاملة التي عرفتها أوروبا لاحقاً. ويرى المتابعون للشأن الثقافي أن هذا المعرض يعد محطة هامة على طريق رسم ملامح أكثر وضوحاً وواقعية للحضارة العربية والإسلامية في أذهان الناشئة وعموم الجمهور.
ولفت معالي جاك لانغ، وزير الثقافة والتعليم الفرنسي السابق ورئيس معهد العالم العربي، والذي كان في مقدمة الحضور إلى أهمية هذا المعرض كونه يشكل إضاءة على مرحلة حضارية مزدهرة عاشتها الأمة العربية والإسلامية قدمت خلالها العديد من الإسهامات الفكرية، قائلاً: “نحن في أوروبا نعي تماماً عمق الحضارة العربية والإسلامية لأننا في مرحلة ما استفدنا من معطياتها وبنينا عليها، إذ كانت هذه الحضارة العظيمة بمثابة جسر انتقلت عبره أوروبا من حالة الركود الحضاري إلى النشاط الفكري والتقدم العلمي. وأنا اليوم بصفتي رئيس معهد العالم العربي في باريس أدعو إلى مزيد من التعاون الخلاق والمثمر بين الجانبين لأن الحضارة البشرية في النهاية هي نتاج تفاعل الشعوب بعضها بعضاً”.
وفي سياق تعليقه على تنظيم سوربون- أبوظبي لهذا المعرض، قال معالي مغير خميس الخييلي، نائب رئيس الجامعة ومدير عام مجلس أبوظبي للتعليم: “إن هذا المعرض من شأنه تشجيع الأجيال الشابة في الإمارات على الابتكار والمساهمة في صناعة مستقبل أفضل، والتأكيد على أن دولة الإمارات مهيأة لاحتلال مكانة رائدة في مجالات العلوم الحديثة والابتكارات التكنولوجية، انطلاقا من التاريخ الطويل للابتكارات التي شهدتها الحضارة الإسلامية، والنهضة الكبيرة التي تشهدها الدولة حالياً، وذلك بما ينجسم مع رؤية أبوظبي 2030 في إيجاد رأس مال بشري عالي الكفاءة، وبناء كفاءات حكومية فعالة تكفل تحقيق رؤية الإمارة في أن تصبح بين أفضل خمس حكومات على مستوى العالم”.
وأضاف: “عندما تنظم إحدى أعرق الجامعات في أوروبا والعالم معرضاً تستذكر فيه الإنجازات العلمية والإنسانية للحضارة العربية والإسلامية في عصورها الذهبية، فإن ذلك بالتأكيد يعكس مدى التأثير الكبير الذي تركته هذه الحضارة على مسيرة البشرية جمعاء، ويعكس أيضاً حجم الاحترام الكبير لهذا الإرث الثقافي والإنساني. وأنا من هذا المكان، أجدد دعوتي لكل أبنائنا الطلبة والمثقفين وعموم الجمهور للتعرف إلى نتاج الآباء والأجداد في مختلف حقول العلم والمعرفة”.
من جانبه، أكد مدير جامعة باريس– السوربون أبوظبي، البروفيسور إيرك فواش، أن جامعة السوربون أبوظبي تمثل تظاهرة ثقافية تأتي في سياق الشعار الذي تبنته الجامعة وهو “جسر بين الحضارات”، إذ طبقت هذه السياسة على الأرض واقعاً عملياً من خلال احتضانها لـ 65 جنسية من مختلف أنحاء العالم ، ولفت فواش إلى أن هذا الجسر يجب أن يكون تفاعلياً في الاتجاهين من أبوظبي إلى العالم ومن العالم لأبوظبي.
ويعد هذا المعرض خطوة على طريق تشجيع الأجيال الشابة في الإمارات على الابتكار والمساهمة في صناعة مستقبل أفضل، والتأكيد على أن دولة الإمارات مهيأة لاحتلال مكانة رائدة في مجالات العلوم الحديثة والابتكارات التكنولوجية، انطلاقا من التاريخ الطويل للابتكارات التي شهدتها الحضارة الإسلامية والنهضة الكبيرة التي تشهدها الدولة حالياً.
يُشار إلى أن معرض العصر الذهبي للحضارة العربية والإسلامية، يضم الحقبة ما بين القرن الثاني وحتى القرن الخامس عشر، ويعتبر دلالة على اهتمام الجامعة بالثقافة العربية والتأكيد على أن جذور العلوم بدأت عند العرب، مشيراً إلى عرض العديد من النماذج و الصور والمخطوطات الأثرية القديمة التي تعود إلى تلك العصور بأسلوب حيوي وشيق وبشرح تاريخي واضح وميسر لكل قطعة من تلك القطع والمخطوطات الأثرية التي تتجاوز المئتي قطعة مما يجعل فهم ما قدمه العرب والمسلمون للعلوم أمراً أكثر سهولة.
وأكدو القائمون على المعرض أنه سيتم استخدام الوحدات السمعية والبصرية، والأفلام القصيرة، والصور المنتجة بواسطة الكمبيوتر التي تشرح و تؤطر لتلك المرحلة الهامة في التاريخ العربي و الإسلامي بجانب تنظيم عرض النماذج والمخطوطات المختلفة حسب المراحل التاريخية المختلفة، مع الإشارة إلى تنظيم عدد من المحاضرات التي ستنشر مواعيدها لاحقاً على موقع الجامعة.
وينقسم المعرض إلى ثلاثة أجزاء رئيسية هي: السماء والأرض، الإنسان والفن، حيث يقدم كل جزء منها التطور المعرفي لكل مرحلة تاريخية مع شرح مبسط يسهل استيعابه من قبل جميع الفئات المتوقع زيارتها للمعرض مرفقاً بصور ورسوم ونماذج توضيحية مع الإشارة إلى بعض الدراسات والبحوث القيمة التي أفادت البشرية وأثرت الفكر البشري في زمن كان العالم يعيش حالة من التخبط الحضاري.
وقد استطاع هذا المعرض منذ انطلاقته في اجتذاب أعداد كبيرة من الجمهور في العاصمة الفرنسية باريس والعاصمة القطرية الدوحة، ونجح في تسليط الضوء على الظلم الذي وقع بشأن المساهمات العربية الإسلامية الفذة التي كانت تتجاهلها المناهج أو التاريخ الأوربي للعلوم من جهة، وأن يؤسس لنظرة موضوعية تضع هذه المساهمات في سياقها الحضاري الطبيعي كحلقة وصل أساسية بين الحضارات الإنسانية ما قبل الإغريقية، ثم الإغريقية، والحضارة المعاصرة، بالإضافة الى التعريف بهذا العصر الذهبي للحضارة العربية.
