تضم مومباي تاريخاً غنياً ومتنوعاً. كما أن أصل اسمها مثير للاهتمام، حيث أن كلمة مومباي تحمل مزيج من كلمتين هما كلمة ‘مومبا’ وكلمة ‘اي’ تعني الاولى إسم الصنم الأم كولي، أما اي فتعني الأم بالمهاراتية. تم تسمية المدينة بهذا الاسم رسمياً سنة 1995، حيث كانت في وقت سابق تعرف باسم بومباي.
منذ أربعة مائة سنة مضت، كانت مومباي تخضع للاحتلال الأجنبي. وكان البرتغاليون أول الأوروبيين الذين وصلوا إلى هنا في القرن 16الميلادي، وتولى الحكم حاكم أحمد أباد، السلطان بهادور والذي أطلق عليها بومباين والتى تعني ( الولد المهذب ) باللغة البرتغالية. كانت مومباي في ذلك الوقت عبارة عن مجموعة من سبعة جزر رئيسية أطلق عليهم الصيادين إسم كوليز.
عندما تزوجت الأميرة كاثرين براجانزا من تشارلز الثاني ملك انكلترا عام 1661، تم إهداء أكبر الجزر لها كمهر لزواجها. أدى هذا الحدث إلى تزايد أعداد البريطانيين في البلاد في وقت سابق، حيث كان لديهم إذن فقط لإقامة مراكز تجارية في الهند. في ذلك الوقت، قام الامير تشارلز بتأسيس شركة الهند الشرقية في سورات مغتنماً الفرصة الذهبية من خلال تعزيز مكانتها لتكون الميناء الطبيعي الذي سهل عملية التجارة والتبادل التجاري فيما بعد.
خلال تلك الفترة أثبتت المدينة أنها بوتقة انصهر فيها التجار من قطاع عريض من المجتمعات، والتجار من ولاية غوجارات من الهندوس والمسيحيين من غوا، وغيرهم من الناس الذين يتحدثون المهاراتية من المناطق المجاورة، والمسلمين خاصة من مجتمع بوهرا، والفرس المغامرين الذين أطلقوا على المدينة اسم بومباي حيث
أن الذين يتحدثون البامبية والفارسية والأوردو أطلقوا عليها اسم بومباي.
نمت مومباي كمركز تجارة قوي على مر السنين. كما أنها أصبحت مركزاً مهماً للثقافة والسياسة. لقد أدى افتتاح قناة السويس في 1869 إلى اقتراب أوروبا من الهند. وسرعان ما أصبح ميناء مومباي نقطة التقاء للسفن من جميع أنحاء العالم. مع انطلاق شبكة السكك الحديدية العظمى في شبه القارة الهندية، تحولت مومباي إلى مركز للنشاط التجاري وبدأ الناس يهاجرون إيها بحثاً عن فرص العمل المربحة. كما أن مصانع الغزل والنسيج في مومباي زادت من حل أزمة القطن التي واجهتها أمريكا بسبب الحرب الأهلية التى تعرضت لها. تم عمل مشاريع ضخمة لاستصلاح الأراضي مع الأخذ في الاعتبار الاحتياجات المتزايدة للمدينة. ولعبت مومباي أيضاً دوراً هاما في حركة الاستقلال الهندية.
المقيمين
تمزج مدينة مومباي بين الناس من جميع أنحاء البلاد، إنها عبارة عن فسيفساء من الثقافات والمجتمعات التي تعيش في وئام، في الوقت نفسه تتمسك كل مجموعة بالهوية الفردية الخاصة بها. يطلق على أحد سكان مومباي مومبايكار او بومبايت. إن الكثير من تجمعات السكان هنا هم من المسلمين بما في ذلك بوهراز وخوجاس والمجتمع الفارسي، الذي وإن كان صغيراً لكن له لباس ولغة وعادات غذائية معينة. كما أن هناك حفنة من اليهود الذين يعيشون أيضاً في مومباي من بينهم يهود بغداد وبني إسرائيل.
أما الكوليز وهم صيادي الأسماك الذين كانوا السكان الأصليين لهذه الجزر والذين أعطوا المدينة هذا الاسم فهم يعيشون حالياً على أطراف مومباي. أما السنديين فهم مجموعة أخرى من رجال الأعمال المخضرمين الذين يقطنون هنا أيضاً جنباً إلى جنب مع الأعراق الأخرى.
إن الكثير من سكان المدينة يكدحون في العمل هنا ولديهم الوقت القليل جداً لممارسة الأنشطة الاجتماعية. تعد مدينة مومباي الهندية مدينة ليبرالية التفكير، لذا يتم تقبل العديد من المفاهيم التي من شأنها أن تكون من المحرمات في أماكن أخرى في الهند. يحتفل سكان مدينة مومباي الهندية من خلال إقامة المهرجانات الغربية وسط ضجة كبيرة. كما يظهرون التضامن الكبير والتكاتف في مواجهة الشدائد. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك توقف المدينة بالكامل يوم 26 نوفمبر 2008 عندما قامت المدينة بعمل حداد على فقدان الأرواح البريئة.
