
عرف الانسان السياحه منذ العصور الاولى حين كان يتنقل من مكان الى مكان بحثاً عن الطعام والماء وعندما استقر الإنسان في مجتمعات بدائيه مثل مصر الفرعونيه وفينيقا وبابل اخذت السياحه شكلاً آخر فاصبحت مقصورة على فئة الامراء للصيد والتنزه وايضاً بعض الهواة الرحاله لاستكشاف البلاد الاخرى.
وكانت الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس بعد الميلاد، من أكبر الدول واقواها التاريخ البشري، فكانت تتحكم بمركز التجارة وكانت تشتهر بمبانيها الضخمه التي لاتزال آثارها موجوده في أقطار متعدده. وكان السياح يذهبون الى تلك المناطق قاصدين تلك الاثار لمشاعدة أعاجيبها. وفي القرن الثامن عشر كانت بريطانيا الأكثر زيارة للاستجمام من قبل الأغنياء والأثرياء في أوروبا. وبعدها جاءت ايطاليا التي اشتهرت بقدوم عدد كبير من السواح لزيارة مبانيها التي مازالت صامدة منذ القرن الثامن عشر.
واستمرت السياحة على هذا الشكل حتى نهاية العصور الوسطى عندما بدائت بعض الدول تهتم باعداد الزائرين لها وتبني بعض النزل (الفنادق) البسيطه في المدن الكبرى وعلى بعض الطرق الرئيسية بين المدن وكانت السياحه في تلك الفترة تستغرق فترات طويلة، وكانت محفوفه بمخاطر الانتقال والسفر وعدم الأمان على الطرق بين المدن كما أنها كانت تستلزم أموالاً طائلة ولذلك اقتصرت في تلك الحقبة الزمنية على الاغنياء والامراء فقط.

وفي بداية عصر النهضه الصناعيه في أوروبا ومع اكتشاف الآلة البخاريه وصناعة القطارات حدث ثورة في صناعة السياحة على مستوى العالم حيث توفر للناس سرعه وأمان في الانتقال ونظم توماس كوك في بداية القرن التاسع عشر أول رحله سياحيه على متن قطار مجهز وفي بداية الحرب العالميه الاولى تلقت السياحه ضربة قاصمة ولم تنتعش ثانيةً إلا بعد انتهاء الحرب العالميه الثانيه وبداية عصر السياحه الجماعيه، فقد ارادت الدول المحاربه الكبرى تعويض الناس عما تكبدوه في الحروب والترفيه عن الجنود في آن واحد تسليةً لهم لما لاقوه في الحروب وإدخال مدخلوات مالية جديدة على اقتصادها الذي خرج لتوه من حرب عالمية كبرى. وبدأت الدول التي بها مقاصد سياحيه تهتم بصناعة السياحة لما وجدته من عائد كبير من اقامة السائحين على اراضيها وما تدره مشتريات السياح من مدخولات مالية مما أنعش اقتصادها ليبدأ بعد ذلك عهد جديد للسياحة العالمية في القرن العشرين.
وازدهرت أيضاً السياحة الدينية، فأصبح المسملون يسافرون للحج والعمره بأعداد أكبر بكثير مما سبق ومنهم من قصد القدس قبل احتلالها وغيرها من المدن والمناطق الاسلاميه مثل المدينة المنورة وتركيا، واسبانيا وكثير من المدن الأخرى. كما أن المسيحيين كانوا ايضاً زوار دائمين للقدس وروما وغيرهما من الأماكن المسيحية المقدسة في العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

وبسبب تطور التكنولوجيا وارتفاع الأجور وانتهاء فترة الصراعات العسكرية العالمية حول العالم انتعشت السياحة العالمية وبدأ عصرها الذهبي فقامت المؤسسات السياحية العالمية الكبرى وانتشرت الفنادق الفاخرة والمنتجعات التي لم يتمتع بمثلها ملوك القرن الماضي وأصبحت السياحة العالمية صناعة من أهم الصناعات لا تقل أهمية عن الصناعات الأخرى.
