جزيرة النور.. مساحة مفتوحة يلتقي فيها الفن بروح الشارقة
الأعمال الفنية في الجزيرة تعكس رؤية الشارقة في جعل الثقافة جزءاً من المشهد اليومي وتحوّل المكان إلى مساحة مفتوحة للتأمل


تتجه المدن الثقافية اليوم إلى إعادة تعريف علاقة الناس بالفن، من خلال إخراجه من المساحات المغلقة إلى الفضاء العام، حيث يصبح جزءاً من المشهد اليومي، وعنصراً حاضراً في الحدائق، والممرات، والساحات، والواجهات، لا تجربة منفصلة عن حياة المدينة.
هذا التحول يعكس رؤية أوسع لدور الثقافة في تطوير المدن وتعزيز هويتها الثقافية؛ وفي هذا السياق، تقدم جزيرة النور في الشارقة نموذجاً رائداً لهذا التوجه؛ حيث تتحول الأعمال الفنية إلى جزء من المشهد الطبيعي والمعماري، وتصبح الثقافة حاضرة في تفاصيل المكان الذي طورته هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق) وسط بحيرة خالد.
الثقافة في الفضاء العام
تنتشر الأعمال الفنية في أنحاء جزيرة النور كجزء من المشهد الطبيعي، لا كعناصر منفصلة عنه، لتجعل من التجربة في الجزيرة رحلة تجمع بين الاكتشاف والتأمل. ورغم أن كل عمل يستلهم فكرة مختلفة من الطبيعة أو الضوء أو التاريخ أو التراث، فإنها جميعاً تعكس رؤية الشارقة في جعل الفن جزءاً من الحياة اليومية، وتحويل المساحات العامة إلى بيئات ثقافية مفتوحة أمام الزوار.
ويستقبل مجسم "تورس" للفنان البريطاني ديفيد هاربر الزوار بمنحوتة دائرية ذات سطح معدني عاكس، يلتقط ما حوله من أشجار وسماء وضوء وحركة، فتتبدل انعكاساته مع كل خطوة وزاوية نظر. وعلى مقربة منه، يستحضر عمل "فلاتر" للفنان كريس وود حركة الفراشات المهاجرة، فيما تضفي الصخور المنتشرة بين المساحات الخضراء إحساساً بالتاريخ، وتربط التجربة الفنية بطبيعة المكان وطبقاته البصرية.
وتتواصل الرحلة مع مجسم "أوفو"، وهو عمل فني يأخذ شكل البيضة ويدعو الزوار إلى خوض تجربة تتداخل فيها الإضاءة والانعكاسات، لتخلق مساحة حسية تبدو وكأنها تنقلهم إلى عالم مختلف وسط الطبيعة. وفي المقابل، يضيف عمل "الأعمدة" للفنانة النمساوية سوزان شموغنر لمسة بألوان بارزة وسط المشهد الأخضر، من خلال أعمدة طويلة مرسومة بألوان زاهية تظهر بين الأشجار والنباتات كعلامات فنية تدعو إلى التوقف وملاحظة التفاصيل أثناء التجول.
وتحضر الهوية المحلية بوضوح في عمل "الأرجوحة" للفنانة الإماراتية عزة القبيسي، المستوحى من تراث الغوص على اللؤلؤ في دولة الإمارات العربية المتحدة. يطل العمل على بحيرة خالد، مستحضراً قصص زوجات الغواصين اللاتي كن ينتظرن عودتهم على شواطئ الإمارات، ليمنح التجربة بعداً إنسانياً وتراثياً.
تصميم يراعي المعرفة والمتعة
ولا تقتصر تجربة الزائر للجزيرة على التصميم الفني فحسب، إذ تحمل في تفاصيلها أيضًا المعرفة والمتعة، من خلال "بيت الفراشات" الذي يأتي كأحد أبرز الأمثلة على هذا التداخل الذي يجمع بين التصميم المعماري والمعرفة البيئية والتجربة في مساحة واحدة. فالمبنى، بتصميمه المعدني المستوحى من البيئة الطبيعية للفراشات، يحتضن المئات منها ضمن بيئة تراعي مستويات الحرارة والرطوبة المناسبة لها، ليجمع بين الجمال والمعرفة في تجربة واحدة.
وعلى الرغم مما تضفيه المجسمات على الجزيرة من جمال، فإن تصميم المكان نفسه يشارك في تشكيل تجربة زوارها؛ فالعمارة، والممرات، والإضاءة، وتوزيع المساحات الخضراء، كلها عناصر تمنح الجزيرة هويتها البصرية. ومع تغير الضوء خلال اليوم، يتغير إحساس الزائر بالمكان، وتظهر الأعمال الفنية بطرق مختلفة بين النهار والمساء.
-انتهى -
مرفق الصور:
١-٢ | مجسم "أوفو" عمل فني ضوئي من تصميم Odeaubois وACT Lighting Design
٣ | بيت الفراشات
٤ | مجسم "تورس" للفنان البريطاني ديفيد هاربر
٥ | عمل "الأرجوحة" للفنانة الإماراتية عزة القبيسي
٦ | عمل "الأعمدة" للفنانة النمساوية سوزان شموغنر
٧ | جزيرة النور
المزيد من أخبار السفر
كل الأخبار
الفنادق
ماليزيا تحافظ على المركز الأول في مؤشر السفر الإسلامي العالمي ٢٠٢٥
ماليزيا تحافظ على المركز الأول في مؤشر السفر الإسلامي العالمي ٢٠٢٥ وتقدم للمسافرين من دول الخليج صيفاً حافلاً بالمهرجانات والثقافة والاكتشاف
اقرأ الخبر كاملاً
شركات الطيران
فلاي دبي تستأنف رحلاتها إلى حلب
تعلن الناقلة التي تتخذ من دبي مقراً لها بدء تشغيل رحلات يومية إلى حلب اعتباراً من ٢٠ يوليو، مؤكدة التزامها بفتح الأسواق التي لا تحظى بخدمات كافية، فيما تصبح حلب وجهتها الثانية في سوريا إلى جانب دمشق.
اقرأ الخبر كاملاً
أخبار السفر
الشمال الهادئ: سفر بطيء وانغماس ثقافي في شمال تايلاند
ماذا لو كان أثمن ما تعود به من رحلتك ليس تذكارًا، بل قصةً ترويها؟ يحتضن شمال تايلاند عشرات المجتمعات العرقية التي حافظت على هويتها عبر الجبال والحدود لقرون طويلة، ولا تزال ترحب بالزوار الفضوليين الذين يقدرون ثقافتها ويحترمون تقاليدها.
اقرأ الخبر كاملاً
الفنادق
المجلس العالمي للسفر والسياحة يدعو العالم إلى اختيار عجائب العالم المعاصرة السبع
أطلق المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC) اليوم عملية البحث عن عجائب العالم المعاصرة السبع، وهي مبادرة عالمية صُممت لتحديد وتكريم المعالم والمباني التي أُنشئت منذ عام ١٨٠١، والتي أحدثت الأثر الأكبر في قطاع السفر والسياحة والمجتمعات المحلية والتنمية الاقتصادية، ولا تزال تعيد رسم مستقبل الوجهات حول العالم.
اقرأ الخبر كاملاً