جارٍ فتح الصفحة…

مغترب يزور بالي

بقلم عرفان أحمد: العيش في دبي له مساوئه. قبل بضع سنوات، عندما هبطنا في هيثرو، قال ابني البالغ من العمر خمس سنوات آنذاك وهو ينظر حوله: «Why is this airport so dirty?» صحيح أن الطرف الخامس من مطار لندن هيثرو كان لا يزال على بعد سنتين، لكن البيئة المعقمة في دبي تفرض عدداً من التحديات على الوجهات التي تستهدف المسافر من الشرق الأوسط.

كان ذلك صيف ٢٠٠٨. سبق لنا زيارة ريكيافيك في العام السابق وقررنا التوجه شرقاً. كانت جاكرتا وبالي وجهتينا لقضاء العطلة. استمتعنا بجاكرتا دون أي مشكلة، لكن عند تسجيل الدخول إلى أحد منتجعات نوسا دوا الفاخرة في بالي، بدت لنا مظاهر الحياة المترفة في دبي واضحة بشكل مؤلم. فبالرغم من الحر الشديد الذي بلغ ٤٨ درجة مئوية في الخارج، تبقى المنازل والشقق في دبي ومراكز التسوق المنتشرة فيها والمطاعم وحتى وسائل النقل العام مضبوطة بشكل دائم على درجة لطيفة تبلغ ٢٠ درجة مئوية. أما المنتجع في بالي فكان، دعنا نقول، أكثر صداقة للبيئة.

كانت أسرّة المنتجع الشاطئي الرطب رطبة. كان التكييف موجوداً لكنه بدا دافئاً. وكانت نسمة رطبة تحرك أوراق أشجار النخيل في الخارج. كما تسلل صوت الأمواج التي تلامس الشاطئ الرملي بلطف. لكن أطفالي استدعوا طاقم الصيانة في المنتجع وطلبوا منهم إيجاد طرق لخفض درجة الحرارة في غرفهم. لو نصبنا خيمة في موقع تخييم لقبلوا بالمحيط الرطب. كنا ندفع أعلى الأسعار للمنتجع ولا مجال لأي تنازل. طُلب منا الذهاب إلى العشاء مع وعد بأن كل شيء سيكون على ما يرام عند عودتنا. ذهبنا على مضض. وبينما كنا نعود إلى غرفنا رأينا سياحاً أوروبيين جاؤوا للاستمتاع بالشمس يدخلون بهدوء إلى غرفهم الدافئة والرطبة دون أي شكوى. أما نحن الذين قدمنا من بلد يمكنك فيه تقريباً قلي بيضة تحت أشعة الشمس فلم نتحمل الحر. أطفال مدللون؟ أم مسافرون يهتمون بالجودة؟

في الصباح التالي غادرنا المنتجع وانتقلنا إلى ذا لاغونا ريزورت آند سبا أحد المنتجعات المجاورة بعد أن فحصنا أولاً منظم الحرارة في غرفهم! وبعد تأمين سرير بارد لطيف، انطلقنا لنستمتع بجمال بالي.

سرعان ما اقترب منا شخص يحمل ألبوم صور وأقنعنا بلطف بالقيام برحلة على قارب ذي قاع زجاجي لمشاهدة الأسماك قرب الشعاب المرجانية وزيارة جزيرة لرؤية السلاحف ثم ركوب دراجة مائية نفاثة وأخيراً ممارسة رياضة الطيران بالمظلة. لا أتذكر كم بلغت التكلفة الإجمالية لهذا كله، لكنه كان من تلك الأمور التي تعرف أنك ستنخدع في النهاية للقيام بها. وقد فعلنا.

حذرنا الفندق من أن البحر هائج ومن الأفضل تجنب القوارب الآلية في فترة ما بعد الظهر. لكن تجاعيد جبين البائع اللبق كانت تنبئ بأن من سبقوه ممن استسلموا لسحره قد أتقن هذا الرجل مهاراته. فأقنعنا بالقيام برحلة بحرية مدتها ٣٠ دقيقة إلى عرض البحر لرؤية الشعاب المرجانية والأسماك متعددة الألوان ثم التوجه إلى الجزيرة البعيدة حيث تُربى السلاحف.

كانت الأمواج قوية. والماء الرغوي طباشيري اللون. وربما كان القارب ذو القاع الزجاجي مصنوعاً من الرصاص. وعندما وصلنا إلى الشعاب المرجانية أوقف قائد القارب المحرك فطفونا. رأينا بعض الأسماك. لكن زوجتي وابنتيّ قررن أمرهن. لن نذهب لرؤية أي مخلوقات بحرية ذات قشور صلبة وهي تتكاثر ونشاهد الصغار وهي تنزلق نحو البحر، فقد سبق أن رأينا كل ذلك ضمن رحلة مدرسية إلى مشروع الحفاظ على السلاحف الخضراء في شاطئ ساندسبيت في كراتشي. ولن نسمح للبائع اللبق بإقناعنا بالبقاء طافين لأي دقيقة إضافية تتجاوز الوقت اللازم للعودة إلى الشاطئ.

لم تكن هناك أمواج مخيفة قرب الشاطئ. وقد طمأننا اليابس تحت أقدامنا بأن كل شيء على ما يرام. كان هناك عدد من الأشخاص يدورون على الدراجات المائية النفاثة. بدا الأمر رائعاً. فاستسلمنا لسحر مياه البحر الزرقاء المخضرة. سبق لي أن ركبت دراجة نارية على اليابسة. كانت التجربة مشابهة لكن على الماء. كانت الدراجات المائية النفاثة رائعة جداً. درنا حولها لبضع دقائق نطلق نفاثة ماء خلفنا ونتمسك بالمقابض لنتجنب السقوط في الماء.

جاءت رياضة الطيران بالمظلة بعد ذلك. بدت المظلة الملونة بألوان قوس القزح والتي يتم ربطك بها جميلة في السماء الزرقاء الصافية التي تتخللها خيوط خفيفة من السحاب الأبيض. مشهد بطاقة بريدية. لكن عليك أن تُربط بالمظلة ويسحبك القارب الآلي فتطير في السماء الزرقاء الواسعة. والعزاء أن البحر كان تحتك.

كان ابني الأشجع بيننا. ورغم مخاوفنا كوالدين تركناه يطير. أخبرنا أنه شعر بالخوف في البداية لكن المنظر من الأعلى رائع واندفاع الأدرينالين يستحق كل ذلك. التقطنا له صوراً رائعة. أما الباقون فقد جبنّا. لم نستطع فعلها!

كانت غرفة الفندق التي عدنا إليها باردة عند ٢٠ درجة مئوية. بدت وكأنها المنزل.

المزيد من قصص السفر

كل قصص السفر
Massachusetts State House with its gold dome near Boston Common

قصص السفر

مدن كأس العالم لكرة القدم: بوسطن

يمثل حلول موعد كأس العالم لكرة القدم 2026 (FIFA World Cup 2026™) فرصة مثالية لعشاق الرياضة في بوسطن لإظهار مدى احتفاء مدينتهم بالمسابقات والبطولات الرياضية الكبرى.

اقرأ القصة