بيروت: المدينة الأنيقة
بقلم بشرى علوي عندما دعي زوجي لحضور ندوة نهاية أسبوع في بيروت، لم يكن هناك أي فرصة لأبقى خلفه. لفترة طويلة كانت بيروت على قائمة الأماكن التي يجب زيارتها، وبينما كانت الرحلة قصيرة، قررت أن أرافقها. كانت رحلة طيران الإمارات التي استقليناها [...]

شاركت زوجي قائمتي بالأماكن التي أرغب في زيارتها في بيروت ونحن نستمتع بسلطة المجدرة والمجبوس بالدجاج والطاجن المغربي باللحم الذي قدمته الشركة. ولم أتوقف عن الصلاة بأن يتحسن الطقس بعد أن علمنا قبل الصعود أن المطر لم يتوقف في بيروت.
بمجرد النظر إلى الناس في المطار تعرف أنك في بيروت، عاصمة الموضة في العالم العربي. يتجلى حس البيروتيين بالأناقة في طريقة ارتدائهم ملابسهم وتصرفاتهم. فهم أنيقون من الرأس إلى أخمص القدمين، ويولون اهتماماً كبيراً بمظهرهم ويبقون دائماً بأحدث صيحات الموضة سواء في المطار أو الفندق أو مركز التسوق.
مطار رفيق الحريري في بيروت، رغم أنه ليس فخماً مثل مطار دبي الدولي، إلا أنه فعال، فخرجنا من المبنى بسرعة وبدأنا الرحلة البالغة خمسة عشر كيلومتراً إلى الفندق مع بقية المندوبين الحاضرين في الندوة. أذهلنا المنظر من حولنا ونحن نسير عبر المدينة على طول البحر نحو حافة بيروت. بيروت مدينة ساحرة، خلابة وطبيعية ومبهجة!
كان المطر يهطل باستمرار طوال رحلتنا منذ وصولنا وحتى مغادرتنا. وبدلاً من أن يثبط عزيمتنا، أضفى المطر لمسة سحرية على كل شيء. وخرجت الشمس لفترة وجيزة مرة واحدة لمدة نصف ساعة تقريباً، فتلألأت المدينة كالجوهرة.
كان فندقنا، لو رويال، وهو فندق فاخر من فئة الخمس نجوم، يقع في مجمع ليجر هيل في ضبية، ويطل على البحر المتوسط. امتزجت مياه البحر المظللة بألوان كأن طفلاً أهمل زجاجات من ألوان الملصقات الفيروزية والزمردية واليشمية وكل درجات الأزرق المخضر. وعندما أشرقت الشمس بدا وكأن آلاف الألماسات رُشَّت بيد كريمة، وكان تألقها الشرير يتحدانا بينما اختارت الشمس القوية الاختباء مجدداً خلف تلك السحب المهددة!
في الليلة الأولى أُخذنا لتناول العشاء في مطعم منير في برمانا، وهو مكان ساحر تماماً وسط غابة من الصنوبر والبلوط وكرم خاص وحدائق وشلالات. منحتنا مقاعدنا إطلالة ساحرة على المدينة وأضوائها المتلألئة في الأسفل. وكان المطبخ اللبناني الفاخر الذي قُدم رائعاً مثل الإطلالة، ولم نستطع أن نقرر أي الكنزين أفضل ويستحق انتباهنا أكثر! ولم نتمكن من المغادرة إلا بعد وقت طويل، مأسورين تماماً بالمحيط (وبالطعام بالطبع).
في الصباح التالي انطلقنا إلى مغارة جعيتا، تلك الكهوف المذهلة من الصواعد والهوابط في كهوف الحجر الجيري في سلسلة جبال لبنان قرب نهر الكلب، على بعد خمسة كيلومترات فقط شمال فندقنا. نقلتنا رحلة قصيرة بالحبل المعلق إلى مدخل الكهوف. وبما أن التصوير ممنوع، أودعنا كاميراتنا في الخزائن المخصصة عند المدخل. هنا أدى عمل الحجر الجيري في الماء على مدى مئات السنين إلى تشكيلات رائعة تشبه كاتدرائية ضخمة نحتتها يد الطبيعة. كانت الجدران مذهلة بتشكيلاتها الستارية غير العادية، وبعضها ملون بدرجات وردية فاتحة. كان المكان مخيفاً ومثيراً للإعجاب في آن واحد - عالماً سحرياً حقاً! هذه الكهوف تستحق بالفعل مكاناً في عجائب الدنيا السبع الجديدة.
بينما مشى بعض أفراد مجموعتنا المسافة بين الكهفين العلوي والسفلي، استمتع آخرون برحلة ممتعة على متن القطار الملون بالأحمر والأخضر. كان الكهف السفلي بارداً عند ست عشرة درجة مئوية بينما كان العلوي دافئاً عند اثنتين وعشرين درجة. قضينا بعض الوقت نتجول ونستمتع بالجمال الطبيعي للمكان، ونتمتع بمشاهدة تشكيلات الصخور، ونهدئ حواسنا بالخضرة من حولنا، ونستنشق رائحة الصنوبر المسكرة. وصعدت على حافة عالية وكسرت غصناً صغيراً من شجرة صنوبر مع بعض الصنوبرات غير الناضجة لأخذها تذكاراً «طبيعياً». بعد العيش في دبي، أصبحت الأشجار تحمل جاذبية خاصة، فنحن محرومون هنا من الغطاء النباتي.
للغداء أُخذنا إلى مطعم مأكولات بحرية، دار الأزرق، على الطريق الروماني القديم في جبيل. يقع هذا المطعم حرفياً على حافة جرف ويوفر إطلالات خلابة. استمتعنا بوجبة لبنانية فاخرة أخرى مصحوبة بارتطام أمواج البحر المتوسط خارج النافذة. الجمال الطبيعي من حولنا مبهر جداً، وكل صخرة مذهلة!
استغرق وقت بعد الظهر والمساء الندوة التي دعي زوجي لحضورها. وتبع ذلك عشاء احتفالي في ديوان شهريار، المطعم الشرقي بالفندق، الذي قدم مرة أخرى تشكيلة فاخرة من الطعام اللبناني مع المقبلات والمشاوي. كان هناك فرقة حية وأغانٍ عربية شهيرة لجهاد محفوظ، الذي أثارت عروضه الحيوية تصفيق الجمهور وغناءهم معه. وتبع ذلك الكثير من الرقص بينما انتشرت رائحة «الشيشة» في المطعم. يتمتع اللبنانيون بحب كبير للحياة ويعرفون كيف يستمتعون بها.
كانت أبرز فقرات المساء راقصة شرقية جميلة أبهرت الجمهور بحركاتها الرشيقة وخطواتها الخفيفة وهي ترقص من طاولة إلى أخرى محاولة إغراء الرجال بالانضمام إليها على الأرض. سألت زوجي إن كان يجب أن أناديها لتأخذه إلى حلبة الرقص أيضاً، لكنه شعر بالخجل. لو لم أكن معه لربما كان مغامراً وجرب ذلك! (شيء واحد يجب أن أقوله عن النساء اللبنانيات، إنهن يفيضن بالجاذبية!)
في الصباح التالي صعدنا إلى فاريا. كان هناك غطاء سميك من الثلج في كل مكان، ومع الأشجار المكسوة بالثلج بدا المشهد وكأنه بطاقة عيد ميلاد. وعندما وصلنا إلى وجهتنا بدأ الثلج يتساقط من جديد. كنا أنا وزوجي متحمسين كالأطفال لأننا لم نشهد تساقط الثلج من قبل، رغم أن الثلج أصبح مزعجاً بعض الشيء لاحقاً عندما زادت سرعته وضرب وجوهنا، مما أجبرنا على إغلاق أعيننا. كانت الرؤية ضعيفة، وركوب الدراجات الثلجية رغم إثارته كان يحمل عنصر خطر ونحن نواجه الثلج المتساقط. وفي بعض الأماكن كان الطريق ضيقاً جداً وشعرت بقلبي يقفز من مكانه ودعاء على شفتي - وشعرت بالارتياح الشديد عندما عدنا إلى الحافلة.
تُعد قرية فاريا مرادفاً للتزلج في لبنان. تقع المنحدرات الفعلية في عيون السمان القريبة في منطقة كفرذبيان في جبل لبنان. خلال أشهر الشتاء من ديسمبر إلى أبريل، تكون فاريا الأكثر طلباً من قبل المتزلجين من الخليج وغيرهم الذين يتوافدون إليها بأعداد كبيرة. يُقدم التزلج على مسارات بمستويات صعوبة متفاوتة. ومن السهل أن نفهم لماذا لُقبت لبنان بـ«سويسرا الشرق الأوسط».
نُظمت وجبة فاخرة أخرى لنا في منتجع إنتركونتيننتال مزاعر لبنان الجبلي والمنتجع الصحي في مزاعر كفرذبيان، قرية فاريا. وبحلول ذلك الوقت كنا قد أفرطنا في تناول الطعام اللبناني ولم نستمتع بالوجبة كما ينبغي. ومع ذلك تمكنت من تناول كمية كبيرة نسبياً من شيش الطاووق والتبولة وأنهيت وجبتي بتشيز كيك البقلاوة المخبوزة المقدمة مع صلصة الكاسترد الفانيليا والفستق المفروم.
لم يتبق وقت للمزيد من الجولات السياحية لأن لدينا رحلة طيران في وقت لاحق من ذلك المساء. وندمت حقاً على عدم تمكني من رؤية كلية والدي - الجامعة الأميركية في بيروت - التي سمعت عنها الكثير. حسناً، سيعطيني ذلك حافزاً لزيارة بيروت مرة أخرى لأن هناك الكثير مما يمكن استكشافه في هذه المدينة الساحرة.
وبعد كل شيء، كانت الرحلة القصيرة في نهاية الأسبوع تستحق العناء بالتأكيد!
المزيد من قصص السفر
كل قصص السفر
قصص السفر
وايت تشابل وبريك لين وبانغلا تاون: مأدبة ثقافية آخذة في التحول
لندن بوتقة انصهار لأعراق متنوعة. ولا يظهر ذلك في مكان أوضح منه في محطة وايت تشابل، حيث ترى لافتات بالإنجليزية والبنغالية معاً.
اقرأ القصة
قصص السفر
مطاعم حلال بالقرب من «هاوس أوف غادز» في لندن
مسار للمسافر المسلم في كناري وارف، من عربات الطعام الحلال والمطاعم الراقية إلى مسجد مركز دوكلاندز المجتمعي.
اقرأ القصة
قصص السفر
مدن كأس العالم لكرة القدم: بوسطن
يمثل حلول موعد كأس العالم لكرة القدم 2026 (FIFA World Cup 2026™) فرصة مثالية لعشاق الرياضة في بوسطن لإظهار مدى احتفاء مدينتهم بالمسابقات والبطولات الرياضية الكبرى.
اقرأ القصة
قصص السفر
مدن كأس العالم لكرة القدم ٢٠٢٦: نيويورك
سيجد المشجعون الدوليون الذين يزورون نيويورك ونيوجيرسي لحضور مباريات كأس العالم لكرة القدم ٢٠٢٦ الكثير من الأنشطة التي يمكنهم القيام بها إلى جانب حضور مباريات كرة القدم.
اقرأ القصة