السفر بميزانية محدودة: باريس بتكلفة زهيدة
بقلم عرفان أحمد كان الوقت بعد الظهر بقليل حين صعدت درجات السفارة الفرنسية في لندن. كانت قد أغلقت أبوابها لليوم. لكنني كنت واثقاً من أنني سأتمكن من الدخول ووضع تأشيرة على جواز سفري. استخدمت الواسطة. إذا كان لديك […]
«لماذا تريد الذهاب إلى باريس؟» سُئلت. «لرؤية الموناليزا!» كان ردي السريع.
كان صيف عام ١٩٨١. كنت شاباً. كنت طالباً. شاهدت فيلم كازابلانكا وتذكرت العبارة «سنبقى دائماً نحتفظ بباريس». وكنت أتطلع إلى تجربة لا تُنسى.
وصلت إلى باريس وركبت القطار من المطار إلى غار دو نورد – إحدى محطتي القطار في باريس. مزقت صفحات باريس من دليل فرومر السياحي «أوروبا بـ١٥ دولاراً في اليوم» واتبعت التعليمات للوصول إلى بيت الشباب قرب بلاس دو كونكورد. وجهني موظف الاستقبال في بيت الشباب إلى غرفتي التي سأتقاسمها مع خمسة أشخاص آخرين. تركت حقيبتي بجانب سرير وانطلقت لاستكشاف باريس.
كان لدي يومان وميزانية محدودة. ذهبت إلى مكتب جولات الحافلات وحصلت على خصم ١٠٪ على سعر الجولة السياحية بذكر أن دليل فرومر أوصى بخدمتهم. اقترحت الصفحات المهترئة من دليلي السياحي أنه إذا كنت في مدينة لرحلة قصيرة فإن أفضل طريقة للبدء هي ركوب جولة حافلة سياحية. على مر السنين تعلمت أن أؤمن بهذا – مع تحفظ واحد – إنه جيد إذا لم تكن تسافر مع أطفال.
غطت جولة الحافلة التي استغرقت ثلاث ساعات معظم المعالم المهمة في باريس. مررنا أولاً بقوس النصر وشارع الشانزليزيه وتوقفنا لفترة قصيرة لالتقاط صورة قرب برج إيفل. واصلنا المرور بضفاف نهر السين مع مقاهيه الشهيرة في الضفة اليسرى. مررنا باللوفر وكاتدرائية نوتردام وتوقفنا أخيراً في قرية الفنانين الصغيرة في مونمارتر. نزلنا من الحافلة هنا وقضينا بعض الوقت في مشاهدة الفنانين يرسمون الكاريكاتير للسياح والرسامين منهمكين أمام لوحاتهم ومحلات الهدايا التذكارية العديدة تبيع التذكارات. التقطت نسخة برونزية من برج إيفل وأعدتها بعد رؤية ملصق «صنع في تايوان».
أعادتنا الحافلة قرب وسط المدينة وعملت طريقي إلى الشانزليزيه حيث رأيت قوساً ذهبياً. فكرة الحصول على شطيرة سمك دون القلق بشأن اللحم الحلال والشحم المستخدم في إعداد الطعام أبعدتني عن المقاهي الفاخرة في باريس. أنا في الواقع متساهل قليلاً مع ميولي الدينية. لو تناولت وجبة في أحد المقاهي لاضطررت إلى قضاء اليوم التالي في باريس على معدة فارغة – كنت على ميزانية ضيقة جداً وماكدونالدز كان مناسباً للمحفظة!
اشتريت كارنيه يحتوي على عشر تذاكر للمترو – لديهم الآن تذاكر يومية لكن في ذلك الوقت كنت تحصل على خصم إذا اشتريت تذاكر متعددة. ركبت المترو إلى المحطة قرب برج إيفل. رغم أن الحافلة توقفت لنلتقط الصور، أردت الحصول على منظر من الأعلى. اقتربت منه وصُددت بسبب الطابور الطويل من السياح المنتظرين الصعود. أعجبت بالهيكل المعدني، تجولت في العشب القريب ثم عدت إلى المترو.
نزلت قرب مصنع الفن – مركز بومبيدو. هذا مبنى رائع بأنابيب ملونة بالأحمر والأصفر والأخضر والأزرق تمتد حوله. بدلاً من إخفاء القنوات المستخدمة للمياه أو الأسلاك الكهربائية، بُني المبنى بأنابيب تمتد على الخارج. يوجد بداخله متحف الفن الحديث بمجموعة غنية من الفن المعاصر. في الشوارع خارج مركز بومبيدو يمكنك شراء لوحات لفنانين لم يُكتشفوا بعد.
بدأ الظلام يحل فشققت طريقي عائداً إلى بيت الشباب. دخلت الغرفة التي كانت مظلمة، وجدت سريري ولاحظت أن عدة أشخاص آخرين كانوا نائمين بالفعل في أسرّتهم. بهدوء، استسلمت للنوم أنا أيضاً.
تألف فطور بيت الشباب من لفافة خبز قاسية وبعض الزبدة والمربى والشاي. غادرت بيت الشباب بعد الفطور إذ كان لدي رحلة طيران بعد الظهر.
زيارة باريس لا تكتمل بدون التسوق من النوافذ في شارع دو فوبورغ سان أونوريه. رغم أنه شارع ضيق إلا أنه يُعتبر من أكثر الشوارع أناقة في العالم. هنا تجد أسماء مثل شانيل وديور وهيرميس وغيرها من العلامات التي لا تُطاق أسعارها. لا عجب أن النسخة الباريسية من مجلة فوغ لها مكتبها هنا. قصر الإليزيه – المقر الرسمي لرئيس الجمهورية الفرنسية – يقع أيضاً في هذا الشارع. حدّقت في العروض الفاخرة، فكرت في دخول أحد المتاجر لكنني لم أعتقد أن حذائي الرياضي وحقيبتي يناسبان الملابس المناسبة وقررت التوجه إلى اللوفر.
اللوفر هو المكان الذي يمكنك فيه الاستمتاع بالثقافة – دون محفظة سمينة. اللوحات والمنحوتات وغيرها من الأعمال الفنية يمكن أن تشغلك لساعات. يأتي طلاب الجامعات والمدارس من فرنسا ومن الخارج إلى هنا لاستيعاب الثقافة. كثيرون يقضون أياماً هنا. لم يكن لدي سوى بضع ساعات متبقية.
كنت في باريس. جئت إلى هنا لرؤية اللوحة الشخصية من القرن السادس عشر لامرأة لا يزال تعبير وجهها لغزاً حتى اليوم. توجهت مباشرة إلى القاعة حيث كانت لوحة ارتفاعها ٧٧ سم وعرضها ٥٣ سم محط الأنظار. بدت صغيرة مقارنة باللوحات الهائلة التي مررت بها. لكن هذه كانت هي. لوحة شخصية لليوناردو دا فينشي لليزا غيرارديني، زوجة فرانشيسكو دل جيوكوندو، المعروفة باسم لا جوكوند في الفرنسية – الموناليزا. من المفاجئ أن أهم عمل فني في هذه المدينة الفرنسية الغارقة في الثقافة هو في الواقع لوحة لفنان إيطالي.
لا عجب أن السفارة الفرنسية في لندن شطبت إجابتي على «الغرض من الزيارة: رؤية الموناليزا» وكتبت بدلاً من ذلك – «سائح».
المزيد من قصص السفر
كل قصص السفر
قصص السفر
وايت تشابل وبريك لين وبانغلا تاون: مأدبة ثقافية آخذة في التحول
لندن بوتقة انصهار لأعراق متنوعة. ولا يظهر ذلك في مكان أوضح منه في محطة وايت تشابل، حيث ترى لافتات بالإنجليزية والبنغالية معاً.
اقرأ القصة
قصص السفر
مطاعم حلال بالقرب من «هاوس أوف غادز» في لندن
مسار للمسافر المسلم في كناري وارف، من عربات الطعام الحلال والمطاعم الراقية إلى مسجد مركز دوكلاندز المجتمعي.
اقرأ القصة
قصص السفر
مدن كأس العالم لكرة القدم: بوسطن
يمثل حلول موعد كأس العالم لكرة القدم 2026 (FIFA World Cup 2026™) فرصة مثالية لعشاق الرياضة في بوسطن لإظهار مدى احتفاء مدينتهم بالمسابقات والبطولات الرياضية الكبرى.
اقرأ القصة
قصص السفر
مدن كأس العالم لكرة القدم ٢٠٢٦: نيويورك
سيجد المشجعون الدوليون الذين يزورون نيويورك ونيوجيرسي لحضور مباريات كأس العالم لكرة القدم ٢٠٢٦ الكثير من الأنشطة التي يمكنهم القيام بها إلى جانب حضور مباريات كرة القدم.
اقرأ القصة