انتقل إلى المحتوى

لونغييربين : 78 درجة شمالا

مادة من أرشيف إرحل. يُعرض النص الأصلي بسياقه التاريخي، وقد تكون بعض التفاصيل قد تغيّرت منذ نشره.

alt

بقلم عرفان أحمد كانت الساعة الثانية صباحا عندما هبطنا. و عند نزولنا من على السلالم لاحظنا مباشرة ان المدرج قد تم غسله حديثا. و البرك الصغيرة المتناثرة كانت تدل على كمية الامطار التي قد هطلت هنا. و مشهد الجبال الوعرة من حولنا والأنهار الجليدية جعلتنا نتاكد من لباسنا الملابس اللائقة لهذا الجو . الجو خارجا كان لطيفا وباردا و لكن ليس قارص البرودة ، كان هذا في منتصف تموز / يوليو. كنا في ونغيرباين مطار سفالبارد، في ابعد مدينة شمالية مؤهولة في العالم .و مع ان الساعة كانت تشير الى 2:00 صباحا الى انها بدت وكانها نهارا غائما قليلا ، ولكن مشرق. كنا دائما نتسائل كيف هو شعور التواجد في مكان لاتغيب عنه الشمس لمدة 24 ساعة ، و فعلا نحن هناك!

alt

الحافلة التي ا قلتنا الى الفندق قد توقفت لصعود مسافرين آخرين على متنها و بدات تجول في المدينة لانزال الركب عند بيوتهم التي بدت و كانها عبارة عن كبائن .اذا هكذا يعيش الناس في هذا الجزء من العالم ؟ تذكرت أني قد قرات سابقا عن مدينة ونغيرباين وانها بلدة مناجم. المقصورات معدنية كانت تملئ جميع الاماكن بالاضافة الى معدات البناء والتعدين. بصرف النظر عن الطريق الرئيسي المؤدي من المطار كانت جميع الطرق الجانبية أكثر شبها بالدروب الترابية مع الحصى. يكاد لا يكون ه ناك أي سيارات في الجوار فبدات افكر في مشكلة التنقل هنا. أخيرا توقفت الحافلة بالقرب من مبنى رمادي اشبه بالثكنات العسكرية ، و اعلن السائق أننا قد وصلنا إلى فندق ونغيرباين راديسون. و بعد الالتفاف حول بعض المركبات و التوقف عند الكبائن المتنقلة لم يكن مظهر الفندق جذابا جدا . دخلنا الى الفندق لتكون هناك في استقبالنا اشارة تطلب منا خلع اح

alt

ذيتنا ! بلدي سبيري Topsiders لم يتلوث. لماذا يريدون منا أن نأخذ على عاتقنا قبالة الأحذية؟ هل لديهم السجاد بيضاء داخل؟ وهناك كومة من الأحذية الثقيلة يبحث المشي لمسافات طويلة وغيرها من المدرعات القدم -- أنت لا يمكن أن نسمي هذه الأحذية! -- في زاوية ب القرب من مدخل كشفت الأحذية kindof ودرب من الصعب الى فرك الاشياء رديء مما أدى في ادارة الفندق رغبة في عدم السماح الأحذية في منازلهم. ولكننا تجاهل علامة. الردهة كانت صغيرة و تتساوى في الصغر مع محل بيع الهدايا الذي كان بجانبها بالاضافة الى الاستقبال الذي كان يضم جميع الخدمات المتوفرة . كان لدينا حجز مسبق للغرف عن طريق الانترنت و قمنا اي ضا بالاتصال بالفندق لتاكيد موعد الوصول و هو حالى الساعة الثالثة صباحا . كنت قد دفعت ليلة اضافية لحجز الغرفة حيث انني لم اكن افكر في قضاء الليلة مع اسرتي المكونة من ستت اشخاص في انتظار الغرفة ألف عائلة من ستة مع أربعة أطفال في سن المراهقة في صالة الانتظار لمدة ثماني ساعات قبل التدقيق في غرفة في فندق لم تكن فكرتي في عطلة. إذا كنت تريد خفض التكاليف اذا ابقى في المنزل! احد الأسباب التي دفعتنا لاختيار هذا الفندق بغض النظر عن حقيقة أنه ابعد فندق كامل الخدمات في الجهة الشمالية من العالم هو أنه كان فندق راديسون التابع لسلسلة فنادق راديسون المعروفة و التي كانت اولى الفنادق التي وفرت خدمة الانترنت المجاني للنزلاء .كل فنادق راديسون في جميع أنحاء العالم تقدم خدمة الانترنت وهذا الشيئ قد اغراني للاقامة في فنادقهم مسبقا في بلدان متعددة مثل جدة و لندن و القاهرة و ريكيا فيك والآن فندق راديسون بلو القطبي في سبيتسبيرجين في ونغيرباين . في حين أن العديد من سلاسل الفنادق تواصل مراوغة ضيوفهم و فرض الرسوم الباهظة للاتصال بشبكة الإنترنت ، فإن عددا كبيرا منهم قد بدأ تقديم خدمات الإنترنت مجانا.

الغرف كانت فسيحة. وبدت الاسرة وكانها تدعوك للنوم . فقمت بوضع المنبه لصلاة الفجر حيث كنا نتبع اوقات الصلاة في مكة حيث انه لايوجد شروق ولا غروب مع ضوء النهار المتواصل مما دعا الى الحاجة لاساليب مبتكرة لتادية الفرائض الخمسة . ثم قمت بالاستعداد للنوم .

وكان بوفيه الإفطار مقدما في غرفة ذات سقف خشبي منحدر ونوافذ كبيرة تطل على المياه الزرقاء ل " ايزفجورد" و الكتل الجليدية التي ورائها . و عندما خرجنا من المطعم كان في استقبالنا دب قطبي محشو كبير الحجم. فراؤه الناعم و بياضه الناصع لا يخفون ضخامة حجمه و مقدار هيبته مع ان وجهه يوحي بالبرائة.يجب ان لا تعبث مع هذا الحيوان.

alt
alt

تجولنا خارجا وتوجهنا الى احد المتاجر التي كانت تضع مجموعة متنوعة من الملابس الصوفية على العرض. إلى جانب المجموعة المعتادة من سترات التزلج و السترات الرياض ية و اقنعة للوجه و القبعات و القفازات ، و كان المخزن يعرض مجموعة من البنادق . بنادق الصيد و المسدسات وجميع أنواع الأسلحة الصغيرة التي يتم عرضها جنبا إلى جنب مع احذي ة التسلق والقبعات و السكاكين المستخدمة في الصيد. و يمكنك بكل سهولة الذهاب الى هذا المتجر و شراء واحدة من هذه البنادق .

حاكم سفالبارد الذي يتولى الإشراف على 2565 من سكان ونغيرباين ( تعداد السكان لعام 2009 ) كان قد اصدر مرسوما يحث الساكنيين على حمل بنادق الصيد حين الابتعاد عن المناطق المؤهولة من قبل البشر للحماية من الدبب القطبية ، و بالرغم من ان ايذاء او قتل الدب القطبي يعد جريمة الى ان البنادق تعد اجبارية للحماية الشخصية .

لم نكن بحاجة إلى بندقية صيد لنصطاد طعام الغداء لكننا مشينا لوسط مدينة ونغيرباين الذي يتألف من عدد قليل من المتاجر و سوبرماركت ضخم ومجموعة من المطاعم. المطعم الذي وجدنا أنفسنا فيه بعد تفقد المطاعم بدا وكأنه محل لبيع الكتب اكثر من كونه مطعما . صور العربات التي تجرها الكلاب تزين جدران الفرفة ذات الطابع الريفي و التي تخدم كمطعم و كذلك كمكتب لحجز جولات العربات التي تجرها الكلاب في المدينة .

alt

الطاهي كان شخصا قد قيل عنه انه كان من جزيرة سيلان في جنوب آسيا. مع انه لم يبدي اي تعليق على سؤالي له اذا كان من سريلانكا . وكان على الارجح واحد من أولئك الذين فروا من الاضطهاد في شبه جزيرة جافنا وغادر الجزيرة عندما كانت لا تزال تسمى سيلان. عندما شرحنا له اننا مسلمون ولن نأكل اللحوم قام بتحضير بعض الماكولات البحرية اللذيذة وحساء السمك والثوم والليمون و السلطعون المسحب . و منتصف عملية تحضير الغذاء جاء الينا و سألنا إذا كنا نوافق على اضافت الحليب الى السمك في عملية الطهي . مما يدل على انه كان لديه بعض الزوار اليهود الذين لا يتناولون الحليب و السمك معا.

و عندما شباعنا ، انطلقنا لاستكشاف المدينة أكثر. و مشينا في اتجاه التلال التي تغطيها الثلوج ، مرورا بالمدارس الثانوية ومحطة كهرباء المدينة. أسطح المنازل الخشبية ملونة بلون الشوكولا و لاحظنا الدراجات النارية الثلجية في الفناء الامامي لجميع المنازل مما جعلنا نتساءل كيف ستكون الحياة في فصل الشتاء عندما يسود الظلام المتواصل و الثلوج تغطي الطرق المرصوفة بالحصى و الناس يتجولون في عربات الثلوج ، والظلام في كل مكان كشيء من الفضاء مثل " جيتسونز" ! معظم الزحافات الثلجية كانت مكسوة بأغطية البلاستيك لفصل الصيف. ما هو غريب انه لم تكن هناك سيارات في الدرب. هي المدينة حيث يمشي الناس فيها او يقودون عربات الثلوج.

alt

نحن الآن قد وصلنا إلى حافة المدينة ، وأمامنا طريق وعرة تأدي الى التلال التي تغطيها الثلوج. لم يعد هناك المزيد من المنازل. و كان هناك غدير صغير من الماء البارد يتدفق من على جانب الطريق. و فجات رأينا سيارة دفع رباعي مرة من جنبنا و توقفت على بعد مئات الامتار منا عند سفح التلال. ألقينا نظرة على الجليد و على الطرق الوعرة ، وقررنا أن نرجع ادراجنا حيث اننا لسنا من هذا النوع من الناس الذين قد يقدمون على تسلق تلك الجبال . انما لو اعطيتنا ارضيات من الرخام في مركز تجاري فسوف بلاشك ان نمشي لساعات وساعات ولكن منحدرات متفاوتة و رياح متهيجة و باردة فلا . كما ان سيارة الدفع الرباعي عادة ادراجها ايضا . يبدو أن شخصا ما قد لاحظ أن هناك مجموعة من الزوار بدون بنادق تتوجه نحو البرية وقام المسؤولون بارسال هذه السيارة للتاكد من اننا لم نبتعد كثيرا من دون حمل بنادق .

alt

لقد ألغينا فكرة عربة الكلاب إذ لم يكن الأطفال متحمسين لفكرة الركوب في عربة ذات عجلات تجرها الكلاب –عربة يجرها حصان ربما قد تثير ردود فعل ايجابية-، و لكننا قد اخترنا رحلة أكثر ميلا إلى المغامرة على متن سفينة في صباح اليوم التالي إلى الجبال الجليدية و الأنهار الجليدية في الشمال للبحث عن الفقمات والدببة القطبية.

جائت حافلة صغيرة إلى الفندق في الصباح لنقلنا إلى الميناء حيث "اس اس بولار جيرل" في انتظارنا. لم يكن في السفينة التي تتسع لخمسين راكب ذلك اليوم سوى زوجين من أوسلو إلى جانبا نحن، و لذلك بدت الرحلة و كأنها نزهة خاصة. قام دليل الرحلة بعرض خريطة وجهتنا، وحذرنا من أن المياه قد تتحول إلى جليد في بعض الأحيان وربما تتجمد وراءنا ونصبح عالقين على متن الزورق. عندما انطلقنا، رأينا الأنهار الجليدية والجبال التي تغطيها الثلوج من حولنا في كل مكان. وكانت النوارس تحوم حولنا وتنقض على سطح الماء لصيد الأسماك. كانت الرياح باردة جداً، لم نستطع المكوث خارجاً لوقت طويل فدخلنا إلى مقصورة السفينة.

دعينا لرؤية حجرة القبطان، و رصدت لنا شاشة كبيرة موقعنا. كانت هنالك سبورة صغيرة على الجدار قد نقش عليها بالطباشير الرقم "1"، و عندما سألنا عند معنى ذلك الرقم قيل لنا أنه كانت هناك رؤية واحدة لدب قطبي حتى الآن، و كان موسمها قد بدأ للتو منذ أسبوع واحد. سرعان ما أبحرنا في المياه و مكعبات الثلج من حولنا. كان علينا تجنب القطع الكبيرة من الجليد العائم، وتقدمنا نحو الأنهار الجليدية المقبلة.

بدا أمامنا جبلاً جليدياً كبير، فأبحرنا على مقربة منه و لاحظنا طيور البفن البحرية جالسة عليه. لم تظهر القمة الظاهرة من الجبل الجليدي التي كان مرئية فوق سطح الماء لم تكشف حجم الجبل الجليدي الهائل حقاً. ترك القبطان السفينة تكشظ جانب الجبل الجليدي بعناية فائقة، متجنباً ضربة مباشرة. لم نرد التجول في الأنحاء الخالية، و قامت طيور البفن بالتحليق بعيداً.

alt

تفقدت هاتفي المتحرك "بلاكبيري" لأتحقق إن كان متصلا بأي شبكة وفوجئت بأنه لا يزال يتلقى إرسالاً من شبكة "تيلينور". أضفت تحديثاً على صفحتي على موقع "تويتر" تشير إلى أننا على "بولار جيرل" ونتجه نحو الجبال الجليدية، ليقوم أحد من متتبعي تحديثاتي على الموقع بتبليغ رجال الإنقاذ في حال مررنا بتجربة تيتانيك.

بحثنا من خلال المنظار في محاولة للإيجاد الدببة القطبية في الكتل الجليدية البعيدة لكننا لم نستطيع ايجاد أي منها. دليلنا الموجهة لنا أن ننظر إلى قطعة من الجليد العائم في المسافة. انها فقاعة الظلام على ذلك. على توثيق التفتيش اتضح أن يكون الفظ. نحن أبحر في اتجاه الشاطئ البعيد الجليدية ولكن ورقة من الجليد تقتصر زحفنا. زورقنا لم يكن إذابة الجليد وعلى الرغم من أن القبطان الذي بضع محاولات للمضي قدما ، وتصدع الجليد وكسر لكنه لم يقدم لنا الطريق للابحار قدما.

البحر المتجمد الذي امامنا مباشرة يعني انه يجب علينا الالتفاف و الرجوع. هذه ستكون واحدة من تلك الرحلات البحرية التي لن تتضمن رؤية الدببة القطبية و القبطان سيحتفظ بعلامة واحدة فقط. وقدم لنا حساء المأكولات البحرية مع لفائف الخبز والزبدة على مائدة الغداء و كم كانت دافئة ! وقد قدمت لنا افضل خدمة ممكنة ، و ما نشتهيه من الحس

alt

اء اللذيذ.و الرياح الجليدية التي كانت تهب من حولنا بدات و كانها تتحول الى رياح دافئة . احيانا وجبة بسيطة قد تجعلك تشعر بكامل الرضى . الحمدلله !

في الصباح التالي استيقظنا على صوت قطرات المطر المتساقطة على زجاج النوافذ. للذين يعيشون في دبي و نحن منهم ، فإن مشاهدت هطول الامطار هو شيئ غير اعتيادي.و قد بدا باردا ومنعشا. ولكن خاب أملنا بعد حين عندا توقف هطول المطر و بدلا من ذلك رأينا الشمس الساطعة .و بعد الإفطار خرجنا وكانت الثلوج في استقبال. و كانت تتساقط مع الصقيع المختلط مع الامطار المتجمدة . وبعد ذلك بدأت تتساقط رقائق الثلج النقية. كان ذلك في منتصف تموز / يوليو. وكان الثلج يتساقط. كنا نتمشى في الخارج لبعض الوقت ولكن الجو اصبح باردا جدا مما دفعنا الى العودة للفندق. و مرة اخرى شاهدنا علامة نزع الاحذية وكان هذا مافعلناه !

في وقت لاحق من ذلك اليوم ذهبنا إلى المطار لللحاق برحلتنا.

وكانت الساعة الثالثة مساء عندما هبطنا في اوسلو و درجة الحرارة كانت مرتفعة جدا 30 درجة سيليزية ، الاحتباس الحراري...

{jathumbnail off}

المزيد من قصص السفر

كل قصص السفر
The three madrasahs of Registan Square in Samarkand

قصص السفر

مدارس ساحة ريجستان، سمرقند، أوزبكستان

تقع سمرقند في قلب طريق الحرير القديم، وهي مدينة تزخر بالعمارة الإسلامية. وتشكل المعالم الثلاثة ذات القباب الفيروزية في ساحة ريجستان، وهي شواهد على ماضٍ مجيد، نماذج آسرة لتاريخ يجري ترميمه بعناية ليستجلب دهشة وإعجاب السياح من شتى أنحاء العالم، ممن بدأوا الآن يكتشفون هذه المدينة الأوزبكية العريقة.

اقرأ القصة
Massachusetts State House with its gold dome near Boston Common

قصص السفر

مدن كأس العالم لكرة القدم: بوسطن

يمثل حلول موعد كأس العالم لكرة القدم 2026 (FIFA World Cup 2026™) فرصة مثالية لعشاق الرياضة في بوسطن لإظهار مدى احتفاء مدينتهم بالمسابقات والبطولات الرياضية الكبرى.

اقرأ القصة